- عليهما السّلام - أهل المقالات من أهل الإسلام والدّيانات - من اليهود والنّصارى والمجوس والصّابئين وسائر المقالات - فلم يقم أحد إلَّا وقد ألزمه حجّته كأنّه ألقم حجرا ، قام إليه عليّ ، بن محمّد بن الجهم ( 1 ) فقال له : يا ابن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أتقول بعصمة الأنبياء ؟ فقال : نعم . قال : فما تقول ( 2 ) في قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » ؟ فقال - عليه السّلام - :
إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - خلق آدم حجّة في أرضه وخليفة ( 3 ) في بلاده ، لم يخلقه للجنّة .
وكانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض ( 4 ) ، لتتمّ مقادير [ أمر ] ( 5 ) اللَّه - عزّ وجلّ .
فلمّا أهبط إلى الأرض ، وجعل حجّة وخليفة ، عصم بقوله ( 6 ) - عزّ وجلّ - : إِنَّ اللَّهً اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ .
وفي كتاب الاحتجاج ( 7 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - مجيبا لبعض الزّنادقة - وقد قال ذلك الزّنديق :
وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله : « وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » ! - : وأمّا هفوات الأنبياء - عليهم السّلام - وما بيّنه اللَّه في كتابه [ ووقوع الكناية من أسماء من اجترم أعظم ممّا اجترمته الأنبياء ممّن شهد الكتاب يظلمهم ] ( 8 ) فإنّ ذلك من أدلّ الدّلائل على حكمة اللَّه - عزّ وجلّ - الباهرة ، وقدرته القاهرة ، وعزّته الظَّاهرة . لأنّه علم أنّ براهين الأنبياء - عليهم السّلام - تكبر في صدور أممهم . وأنّ منهم من يتّخذ بعضهم إلها ، كالَّذي كان من النّصارى في ابن مريم . فذكرها دلالة على تخلَّفهم عن الكمال الَّذي انفرد ( 9 ) به - عزّ وجلّ .
وعن داود بن قبيصة ( 10 ) ، عن الرّضا ، عن أبيه - عليهم السّلام - أنّه قال : وأمّا ما سألت : هل نهى عمّا أراد ؟ فلا يجوز ذلك . ولو جاز ذلك ، لكان حيث نهى آدم عن أكل الشّجرة ، أراد منه أكلها . ولو أراد منه أكلها ، لما نادى عليه صبيان الكتاتيب ( 11 ) : « وعَصى
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : على من حبهم ( حجتهم - أ ، ن ) .
2 - كذا في ن ، وفي سائر النسخ : تعمل .
3 - أ ، ن : خليفته .
4 - توجد في المصدر هاهنا هذه الزيادة : وعصمته تجب أن تكون في الأرض .
5 - من المصدر .
6 - آل عمران / 33 .
7 - الاحتجاج / 245 - 249 .
8 - من المصدر . ولعل المؤلف ( ره ) أسقطها للتلخيص .
9 - المصدر : تفرد .
10 - نفس المصدر / 387 .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الكتائب .