تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
« وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ » مقدّر باذكر . قيل ( 1 ) : أي اذكر حاله في ذلك الوقت ليتبيّن لك أنّه نسي ، ولم يكن من أولي العزيمة والثّبات . « فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » : قد سبق القول فيه . « أَبى ( 116 ) » : جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السّجود ، وهو الاستكبار . وعلى هذا لا يقدّر له مفعول مثل السّجود المدلول عليه بقوله : « فسجدوا » ، لأنّ المعنى أظهر الإباء عن المطاوعة . « فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ » : فلا يكوننّ سببا لإخراجكما . والمراد نهيهما من أن يكونا بحيث يتسبّب الشّيطان إلى إخراجهما من الجنّة . « فَتَشْقى ( 117 ) » : أفرده بإسناد الشّقاء إليه بعد اشتراكهما في الخروج ، اكتفاء باستلزام شقائه شقاءها ، من حيث إنّه قيّم عليها . ومحافظة على الفواصل . ولأنّ المراد بالشّقاء التّعب في طلب المعاش ، وذلك وظيفة الرّجال . « إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى ( 118 ) » « وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ( 119 ) » : بيان وتذكير لماله في الجنّة من أسباب الكفاية وأقطاب الكفاف الَّتي هي الشّبع والرّيّ والكسوة والكنّ ( 2 ) ، مستغنيا عن اكتسابها والسّعي في تحصيل أغراض ما عسى أن ينقطع ويزول منها ، بذكر نقائضها ، ليطرق سمعه بأصناف الشّقوة المحذّر منها ( 3 ) . و « تضحى » من : ضحى الرّجل يضحي ضحى : إذا برز للشّمس . وقرأ ( 4 ) نافع وأبو بكر : « إنّك لا تظمؤا » بكسر الهمزة ، والباقون بفتحها ( 5 ) . « فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ » : فأنهى إليه وسوسته .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 62 . 2 - أي : المسكن . 3 - من هنا إلى موضع نذكره ليس في س . 4 - نفس المصدر / 63 . 5 - ليس في ن .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 363 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي