« وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ » مقدّر باذكر .
قيل ( 1 ) : أي اذكر حاله في ذلك الوقت ليتبيّن لك أنّه نسي ، ولم يكن من أولي العزيمة والثّبات .
« فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » :
قد سبق القول فيه .
« أَبى ( 116 ) » :
جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السّجود ، وهو الاستكبار . وعلى هذا لا يقدّر له مفعول مثل السّجود المدلول عليه بقوله : « فسجدوا » ، لأنّ المعنى أظهر الإباء عن المطاوعة .
« فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ » :
فلا يكوننّ سببا لإخراجكما .
والمراد نهيهما من أن يكونا بحيث يتسبّب الشّيطان إلى إخراجهما من الجنّة .
« فَتَشْقى ( 117 ) » :
أفرده بإسناد الشّقاء إليه بعد اشتراكهما في الخروج ، اكتفاء باستلزام شقائه شقاءها ، من حيث إنّه قيّم عليها . ومحافظة على الفواصل . ولأنّ المراد بالشّقاء التّعب في طلب المعاش ، وذلك وظيفة الرّجال .
« إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى ( 118 ) » « وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ( 119 ) » :
بيان وتذكير لماله في الجنّة من أسباب الكفاية وأقطاب الكفاف الَّتي هي الشّبع والرّيّ والكسوة والكنّ ( 2 ) ، مستغنيا عن اكتسابها والسّعي في تحصيل أغراض ما عسى أن ينقطع ويزول منها ، بذكر نقائضها ، ليطرق سمعه بأصناف الشّقوة المحذّر منها ( 3 ) .
و « تضحى » من : ضحى الرّجل يضحي ضحى : إذا برز للشّمس .
وقرأ ( 4 ) نافع وأبو بكر : « إنّك لا تظمؤا » بكسر الهمزة ، والباقون بفتحها ( 5 ) .
« فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ » : فأنهى إليه وسوسته .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 62 .
2 - أي : المسكن .
3 - من هنا إلى موضع نذكره ليس في س .
4 - نفس المصدر / 63 .
5 - ليس في ن .