وذلك أنّه كان لا يقبل ثدي المراضع . فجاءت أخته متفحّصة خبره . فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها ، فقالت هل أدلَّكم ؟ فجاءت بأمّه ( 1 ) . فقبل ثديها .
« فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ » ، وفاء لقولنا ( 2 ) : إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ .
« كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها » بلقائك ، « ولا تَحْزَنَ » هي بفراقك ، أو أنت على فراقها وفقد إشفاقها .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب ، عن العلا بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : [ إنّ موسى ] ( 4 ) لمّا حملت به أمّه ، لم يظهر حملها إلَّا عند وضعها له . وكان فرعون قد وكلّ بنساء بني إسرائيل نساء من القبط يحفظونهنّ .
وذلك ( 5 ) لما كان بلغه عن بني إسرائيل أنّهم يقولون : إنّه يولد فينا رجل يقال له موسى بن عمران ، يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده . فقال فرعون : عند ذلك لأقتلنّ ذكور أولادهم ، حتّى لا يكون ما يريدون . وفرّق بين الرّجال والنّساء ، وحبس الرّجال في المحابس .
فلمّا وضعت أمّ موسى بموسى - عليه السّلام - نظرت إليه ، وحزنت عليه ، واغتمّت وبكت وقالت يذبح السّاعة ! فعطف اللَّه الموكّلة بها عليه ، فقالت لأمّ موسى :
مالك قد اصفرّ لونك ! ؟ فقالت : أخاف أن يذبح ولدي . فقالت : لا تخافي .
وكان موسى لا يراه أحد إلَّا أحبّه . وهو قول اللَّه : « وأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي » .
فأحبّته القبطيّة الموكّلة بها ( 6 ) .
وأنزل اللَّه ( 7 ) على أمّ ( 8 ) موسى التّابوت ، ونوديت أمّه . ضعيه في التّابوت . « فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ » - وهو البحر . ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 9 ) .
فوضعته في التّابوت وأطبقته ( 10 ) عليه وألقته في النّيل .
هامش
1 - من ع .
2 - القصص / 7 .
3 - تفسير القمّي 2 / 135 - 136
4 - من المصدر .
5 - المصدر : وذلك انّه .
6 - المصدر : به .
7 - ليس في أ .
8 - ليس في المصدر .
9 - القصص / 8 .
10 - المصدر : أطبقت .