وظاهر اللَّفظ أنّ اليمّ ألقاه بساحله ، وهو شاطئه . لأنّ الماء يسلحه فالتقط منه .
ولا ينافيه ما قيل ( 1 ) : « إنّ أمّه جعلت في التّابوت قطنا ، ووضعته فيه . ثمّ قيّرته ، وألقته في اليمّ . وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر . فدفعه الماء إليه ، فأدّاه إلى بركة في البستان . وكان فرعون جالسا على رأسها مع امرأته آسية بنت مزاحم . فأمر به ، فأخرج .
ففتح ، فإذا هو صبيّ أصبح النّاس وجها . فأحبّه حبّا شديدا » . لأنّه لا يبعد أن يؤول السّاحل . بجنب ( 2 ) فوهة نهره .
« ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) » : ولتربّى ويحسن إليك وأنا راعيك وراقبك .
والعطف على علَّة مضمرة ، مثل : ليتعطَّف عليك . أو على الجملة السّابقة بإضمار فعل معلَّل ، مثل : فعلت ذلك .
وقرئ ( 3 ) : « ولتصنع » - بكسر اللَّام وسكونها والجزم - على أنّه أمر ، « ولتصنع » - بالنّصب وفتح التّاء - أي : وليكون عملك على عين منّي ، لئلَّا تخالف به عن أمري .
وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : روي عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فلقد ألقى اللَّه على موسى محبّة منه .
قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ولقد أعطى اللَّه محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما هو أفضل منه . لقد ألقى اللَّه - عزّ وجلّ - عليه محبّة منه . فمن هذا الَّذي يشركه في هذا الاسم ، إذ تمّ من اللَّه - عزّ وجلّ - به الشّهادة ! ؟ فلا تتمّ الشّهادة ، إلَّا أن يقال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه . وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . ينادى به على المنابر ، فلا يرفع صوت بذكر اللَّه - عزّ وجلّ - إلَّا رفع بذكر محمّد معه .
« إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ » :
ظرف ل « ألقيت » أو ل « تصنع » . أو بدل من « إذا أوحينا » على أنّ المراد بها وقت متّسع .
« فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ » :
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - ع : بجنب يشمل .
3 - أنوار التنزيل 2 / 50 .
4 - الاحتجاج / 215 - 216 .