تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
« قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) » ، أي : مسؤولك ، فعل بمعنى المفعول - كالخبز والأكل ، بمعنى المخبوز والمأكول . « ولَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) » : أنعمنا عليك في وقت آخر . « إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ » : قيل ( 1 ) : بإلهام ، وفي منام ، أو على لسان نبيّ في وقتها ، أو ملك - لا على وجه النّبوّة - كما أوحي إلى مريم . « ما يُوحى ( 38 ) » : ما لا يعلم إلَّا بالوحي . أو : ممّا ينبغي أن يوحى ولا يخلّ به ، لعظم شأنه وفرط الاهتمام به . « أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ » : بأن اقذفيه . [ أ : أي اقذفيه ] ( 2 ) ، لأنّ الوحي بمعنى القول . « فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ » : والقذف يقال للإلقاء وللوضع . « فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ » : قيل ( 3 ) : لمّا كان إلقاء البحر إيّاه إلى الساحل أمرا واجب الحصول لتعلَّق الإرادة به ، جعل البحر كأنّه ذو تمييز مطيع أمره بذلك ، وأخرج الجواب مخرج الأمر . والأولى أن يجعل الضّمائر كلَّها لموسى ، مراعاة للنّظم . فالمقذوف في البحر والملقى إلى السّاحل ، وإن كان التّابوت بالذّات ، فموسى بالعرض . « يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ » : جواب « فليلقه » . وتكرير « عدوّ » للمبالغة ، أو لأنّ الأوّل باعتبار الواقع ، والثّاني باعتبار المتوقّع . « وأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي » ، أي : محبّة كائنة منّي قد زرعتها في القلوب ، بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك . فلذلك أحبّك فرعون . ويجوز أن يتعلَّق « منّي » ب « ألقيت » . أي : أحببتك . ومن أحبّه اللَّه ، أحبّته القلوب .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 49 . 2 - ليس في ن . 3 - نفس المصدر والموضع .