« قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) » ، أي : مسؤولك ، فعل بمعنى المفعول - كالخبز والأكل ، بمعنى المخبوز والمأكول .
« ولَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) » : أنعمنا عليك في وقت آخر .
« إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ » :
قيل ( 1 ) : بإلهام ، وفي منام ، أو على لسان نبيّ في وقتها ، أو ملك - لا على وجه النّبوّة - كما أوحي إلى مريم .
« ما يُوحى ( 38 ) » : ما لا يعلم إلَّا بالوحي . أو : ممّا ينبغي أن يوحى ولا يخلّ به ، لعظم شأنه وفرط الاهتمام به .
« أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ » : بأن اقذفيه . [ أ : أي اقذفيه ] ( 2 ) ، لأنّ الوحي بمعنى القول .
« فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ » :
والقذف يقال للإلقاء وللوضع .
« فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ » :
قيل ( 3 ) : لمّا كان إلقاء البحر إيّاه إلى الساحل أمرا واجب الحصول لتعلَّق الإرادة به ، جعل البحر كأنّه ذو تمييز مطيع أمره بذلك ، وأخرج الجواب مخرج الأمر . والأولى أن يجعل الضّمائر كلَّها لموسى ، مراعاة للنّظم . فالمقذوف في البحر والملقى إلى السّاحل ، وإن كان التّابوت بالذّات ، فموسى بالعرض .
« يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ » :
جواب « فليلقه » . وتكرير « عدوّ » للمبالغة ، أو لأنّ الأوّل باعتبار الواقع ، والثّاني باعتبار المتوقّع .
« وأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي » ، أي : محبّة كائنة منّي قد زرعتها في القلوب ، بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك . فلذلك أحبّك فرعون .
ويجوز أن يتعلَّق « منّي » ب « ألقيت » . أي : أحببتك . ومن أحبّه اللَّه ، أحبّته القلوب .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 49 .
2 - ليس في ن .
3 - نفس المصدر والموضع .