قال : فصلَّيت بعد ذلك خلف الحسن ، فقرأ : « تبشّر » .
« ماكِثِينَ فِيهِ » : في الأجر .
« أَبَداً ( 3 ) » : بلا انقطاع .
« ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) » .
خصّهم بالذّكر ، فكرّر الإنذار متعلَّقا بهم ، استعظاما لكفرهم . وإنّما لم يذكر المنذر به استغناء بتقدّم ذكره .
« ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ » ، أي : بالولد ( 1 ) . أو باتّخاذه . أو بالقول ، والمعنى : أنّهم يقولون عن جهل مفرط وتوهّم كاذب ، أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالمعنى الَّذي أرادوا به ، فإنّهم كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى : المؤثر والأثر ( 2 ) . أو باللَّه ، إذ لو علموه لما جوّزوا نسبة الاتّخاذ إليه ( 3 ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : « ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ، ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ » قال ( 5 ) : [ ما ] ( 6 ) قالت قريش حين زعموا أنّ الملائكة بنات اللَّه ، وما قالت اليهود والنّصارى في قولهم : عزير ابن اللَّه ، والمسيح ابن اللَّه .
« ولا لآبائِهِمْ » : لأسلافهم الَّذين مضوا قبلهم على مثل ما هم عليه اليوم ، وإنّما يقولون ذلك عن جهل وتقليد من غير حجّة .
« كَبُرَتْ كَلِمَةً » : عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التّشبيه والتّشريك وإيهام احتياجه - تعالى - إلى ولد يعينه ويخلفه إلى غير ذلك من الزّيغ .
و « كلمة » نصب على التّمييز .
هامش
1 - أي : ليس لهم علم بما يترتّب على كون الولد للَّه - تعالى - من المحالات .
2 - قوله : « من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به . . . الخ » ، أي : من غير علم الأواخر منهم بالمعنى الذي أرادته الأوائل منهم من اللقط الذي كانوا يقولونه ، وأنّهم كانوا يقولون : الابن على الأثر والأب على المؤثر . فلم يفهم الأواخر ما أراده الأوائل فتوهّموا أنّ مراد الأوائل من لفظ الابن : الولد .
3 - هذا دليل يتعلَّق بكلّ من التقادير ، أي : لو علموا ما يترتّب على كون الولد ولدا لما جوّزوا . . . الخ . أو علموا ما في الاتّخاذ أو لو علموا ما أراد به الأوائل منهم لما جوّزوا .
4 - تفسير القمّي 2 / 30 .
5 - ليس في المصدر .
6 - من المصدر .