وسأله : ما باله لا يمشي ؟
فقال : لأنّه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكي عليه ، ولم يزل يبكي مع آدم - عليه السّلام - . فمن هناك سكن البيوت ، ومعه تسع آيات من كتاب اللَّه ممّا كان آدم يقرأها ( 1 ) في الجنّة ، وهي معه إلى يوم القيامة ، ثلاث آيات من أوّل الكهف ، وثلاث [ آيات ] ( 2 ) من سُبْحانَ الَّذِي وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ( 3 ) ، وثلاث آيات من يس وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ( 4 ) .
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ » ، يعني : القرآن . رتّب استحقاق الحمد على إنزاله تنبيها على أنّه أعظم نعمائه ، وذلك لأنّه الهادي إلى ما فيه كمال العباد ، والدّاعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد .
« ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) » : شيئا من العوج ، باختلال في اللَّفظ وتناقض في المعنى ( 5 ) ، أو انحراف من الدّعوة إلى جناب الحقّ . وهو في المعاني ، كالعوج في الأعيان .
« قَيِّماً » : مستقيما معتدلا لا إفراط فيه ولا تفريط . أو قيّما بمصالح العباد ، فيكون وصفا له بالتّكميل بعد وصفه بالكمال . أو قيّما على سائر ( 6 ) الكتب السّابقة يشهد بصحّتها . أو قيّما دائما يدوم ويثبت إلى يوم القيامة ، لا ينسخ .
وانتصابه بمضمر ، تقديره : جعله قيّما . أو على الحال من الضّمير في « له » أو من « الكتاب » على أنّ الواو في « ولم يجعل » للحال دون العطف ، إذ لو كان للعطف لكان المعطوف فاصلا بين أبعاض المعطوف عليه ، ولذلك قيل : فيه تقديم وتأخير ( 7 ) .
[ قال عليّ بن إبراهيم ( 8 ) في تفسيره : هذا مقدّم ومؤخّر ، ] ( 9 ) لأن معناه : الَّذي أنزل على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا ، فقد قدّم حرف على حرف .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يقرأ بها .
2 - من المصدر .
3 - الإسراء / 45 .
4 - يس / 8 .
5 - لو فسّر العوج في المعنى بما لا يقبله العقل السليم لكان أولى ليعمّ التناقض وغيره .
6 - ليس في أ ، ب ، ر .
7 - أي : من جعل الواو للعطف و « قيما » حالا من « الكتاب » لزمه أن يقول : بأنّ في هذا التّركيب تقديما وتأخيرا ، فيكون « قيّما » حقيقة مؤخّرا لفظا .
8 - تفسير القمّي 2 / 30 .
9 - ليس في أ ، ب ، ر .