على طبائع متباعدة وهيئات متخالفة تعجب النّاظرين من مادّة واحدة ثمّ ردّها إليها ليس بعجيب ، مع أنّه من آيات اللَّه كالنّزر الحقير .
و « الكهف » الغار الواسع في الجبل ، وإذا صغر فهو غار .
و « الرّقيم » اسم الجبل ، أو الوادي الَّذي فيه كهفهم ، أو اسم قريتهم ، أو كلبهم ، أو لوح [ رصاصي أو ] ( 1 ) حجريّ رقمت فيه أسماؤهم وجعلت على باب الكهف .
وقيل ( 2 ) : أصحاب الرّقيم قوم آخرون ، كانوا ثلاثة خرجوا يرتادون لأهلهم ( 3 ) فأخذتهم السّماء ، فآووا إلى الكهف فانحطَّت صخرة وسدّت بابه ، فقال أحدهم ( 4 ) :
اذكروا أيّكم عمل حسنة ( 5 ) ، لعلّ اللَّه يرحمنا ببركته .
فقال واحد منهم : استعملت أجراء ذات يوم ، فجاء رجل وسط النّهار وعمل في بقيّته مثل عملهم ، فأعطيته مثل أجرهم ، فغضب أحدهم وترك أجره ، فوضعته في جانب البيت ، ثمّ مرّبيّ بقر فاشتريت به فصيلة ( 6 ) فبلغت ما شاء اللَّه ، فرجع إليّ بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه ، وقال لي : إنّ لي عندك حقّا . وذكره لي حتّى ( 7 ) عرفته ، فدفعتا إليه جميعا ، الَّلهمّ ، إن كنت فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنّا . فانصدع الجبل حتّى رأوا الضّوء .
وقال آخر : كان فيّ فضل ، وأصابت النّاس شدّة ، فجاءتني امرأة فطلبت منّي معروفا ، فقلت : واللَّه ( 8 ) ، ما هو دون نفسك . فأبت ، وعادت ثمّ رجعت ثلاثا ، ثمّ ذكرت لزوجها ، فقال : أجيبي له وأعيني ( 9 ) عيالك . فأتت وسلَّمت إليّ نفسها ، فلمّا تكشّفتها وهممت بها ارتعدت ، فقلت : مالك ؟ قالت : أخاف اللَّه . فقلت لها : خفته في الشّدّة ولم أخفه في الرّخاء ؟
فتركتها وأعطيتها ملتمسها ، الَّلهمّ ، إن [ كنت ] ( 10 ) فعلته لوجهك ( 11 ) فأفرج عنّا .
فانصدع حتّى تعارفوا .
هامش
1 - ليس في أ ، ب ، ر .
2 - أنوار التنزيل 2 / 5 .
3 - أي : يلتمسون شيئا لأهلهم من طعام وغيره .
4 - ليس في أ ، ب ، ر .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بحسنة .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فصيلته .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وذكر حتّى .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا واللَّه .
9 - المصدر : أغيثي .
10 - من المصدر .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لأجلك .