وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها . ثمّ أرشد إلى أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ] ( 1 ) - عليه السّلام - فسأله عنها ، فأجابه . فكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن ربّك ، أيحمل أو يحمل ؟
فقال عليّ - عليه السّلام - : إنّ ربّنا - جلّ جلاله - يحمل ولا يحمل .
قال النّصراني : وكيف ذلك ، ونحن نجد في الإنجيل : « ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية » ! ؟
فقال عليّ - عليه السّلام - : إنّ الملائكة تحمل العرش . وليس العرش كما تظنّ كهيئة السّرير ، ولكنّه شيء محدود مخلوق مدبّر ، وربّك - عزّ وجلّ - مالكه ، لا أنّه عليه ، ككون الشّيء علي الشّيء . وأمر الملائكة بحمله . فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه .
قال النّصرانيّ : قد صدقت . يرحمك اللَّه .
وبإسناده ( 2 ) إلى الحسن بن موسى الخشّاب ، عن بعض رجاله ، رفعه عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه سئل عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » .
فقال : استوى من كلّ شيء . فليس شيء أقرب إليه من شيء .
وبإسناده ( 3 ) إلى أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : من زعم أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - من شيء ، أو في شيء ، أو على شيء ، فقد كفر . قلت : فسّر لي . قال : أعني بالحواية من الشيء له ، أو بإمساكه ( 4 ) له ، أو من شيء سبقه .
وفي رواية أخرى ( 5 ) قال : من زعم أنّ اللَّه من شيء ، فقد جعله محدثا . ومن زعم أنّ اللَّه في شيء ، فقد جعله محصورا . ومن زعم أنّه على شيء ، فقد جعله محمولا .
وبإسناده ( 6 ) إلى مقاتل بن سليمان قال : سألت جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » . فقال : استوى من كلّ شيء . فليس شيء أقرب إليه من شيء .
وبإسناده ( 7 ) إلى الحسن بن محبوب ، عن حمّاد قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه
هامش
1 - من المصدر .
2 - نفس المصدر / 316 - 317 ، ح 4 .
3 - نفس المصدر / 317 ، ح 5 .
4 - المصدر : بإمساك .
5 - نفس المصدر / 317 ، ح 6 .
6 - نفس المصدر / 317 ، ح 7 .
7 - نفس المصدر / 317 ، ح 8 .