وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 1 ) - قدّس سرّه - بإسناده إلى ابن عبّاس قال : كنّا جلوسا مع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - إذ هبط عليه الأمين جبرئيل - عليه السّلام - ومعه جام من البلَّور الأحمر ، مملوء مسكا وعنبرا . وكان إلى جنب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وولداه الحسن والحسين - عليهما السّلام . فقال له : السّلام عليك . اللَّه يقرأ عليك السّلام ، ويحيّيك بعده التّحيّة . ويأمرك أن تحيّي عليّا وولديه .
قال ابن عبّاس : فلمّا صارت في كفّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - هلَّل ثلاثا ، وكبّر ثلاثا . ثمّ قال بلسان ذرب طلق - يعني الجام - : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى » .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« إِلَّا تَذْكِرَةً » : لكن تذكيرا .
وانتصابها على الاستثناء المنقطع .
قيل ( 2 ) : ولا يجوز أن يكون بدلا من محلّ « تشقى » ، لاختلاف الجنسين ، ولا مفعولا له ل « أنزلنا » . فإنّ الفعل الواحد لا يتعدّى إلى علَّتين .
وقيل ( 3 ) : هو مصدر في موضع الحال من الكاف أو « القرآن » . أم مفعول له ، على أنّ « لتشقى » متعلَّق بمحذوف هو صفة « القرآن » . أي : ما أنزلنا عليك القرآن المنزل لتتعب بتبليغه .
« لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) » : لمن في قلبه خشية ورقّة تتأثّر بالإنذار . أو : لمن علم اللَّه منه أنّه يخشى بالتّخويف منه ، فإنّه المنتفع .
« تَنْزِيلاً » :
نصب بإضمار فعله . أو ب « يخشى » . أو على المدح . أو على البدل من « تذكرة » إن جعل حالا . وإن جعل مفعولا له لفظا أو معنى ، فلا . لأنّ الشّيء لا يعلَّل بنفسه ، ولا بنوعه .
« مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ والسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) » :
هامش
1 - لم نعثر عليه في المصدر ، ولكن رواه نور الثقلين 3 / 367 ، ح 11 .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 45 .