من رائض المهر » ، و « سيّد القوم أشقاهم » .
قيل ( 1 ) : ولعلَّه عدل إليه ، للإشعار بأنّه أنزل إليه ليسعد .
وقيل ( 2 ) : ردّ وتكذيب للكفرة . فإنّهم لما رأوا كثرة عبادته ، قالوا : إنّك لتشقى بترك ديننا ، وأنّ القرآن أنزل عليك لتشقى به !
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثني أبي ، عن القاسم بن محمّد عن عليّ بن ( 4 ) أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وأبي جعفر - عليه السّلام - قالا : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إذا صلَّى ، قام على أصابع رجليه ، حتّى تورّمت . فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - : « طه » بلغة طيّ : يا محمّد « ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى » .
وفي أصول الكافي ( 5 ) : حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن وهيب ( 6 ) بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عند عائشة ليلتها . فقالت : يا رسول اللَّه ، لم تتعب نفسك ، وقد غفر [ اللَّه ] ( 7 ) لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ! ؟ فقال : يا عائشة ، ألا أكون عبدا شكورا ! ؟
قال : وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقوم على أطراف أصابع رجليه .
فأنزل اللَّه - سبحانه - : « طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى » .
وفي كتاب الاحتجاج ( 8 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - روي عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليه السّلام - قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ولقد قام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عشر سنين على أطراف أصابعه ، حتّى تورّمت قدماه ، واصفرّ وجهه . يقوم اللَّيل أجمع ، حتّى عوتب في ذلك ، فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى » بل لتسعد به .
والحديث طويل .
أخذت منه موضع الحاجة .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 45 .
3 - تفسير القمّي 2 / 57 - 58 .
4 - المصدر : عليّ بن ( أبي حمزه ، عن - ط ) .
5 - الكافي 2 / 95 ، ح 6 .
6 - كذا في المصدر وجامع الرواة ، وفي النسخ :
وهب .
7 - من المصدر .
8 - الاحتجاج / 219 - 220 .