فإيّاك أن تفسّر القرآن برأيك حتّى تفقهه ( 1 ) عن العلماء ! فإنّه ربّ تنزيل يشبه كلام ( 2 ) البشر ، وهو كلام اللَّه وتأويله لا يشبه كلام البشر . كما ليس شيء ( 3 ) من خلقه يشبهه ، كذلك لا يشبه فعله - تبارك وتعالى - شيئا من أفعال البشر . ولا يشبه شيء من كلامه كلام ( 4 ) البشر . فكلام اللَّه - تبارك وتعالى - صفته ، وكلام البشر أفعالهم . فلا تشبّه كلام اللَّه بكلام البشر ، فتهلك وتضلّ .
« ويَقُولُ الإِنْسانُ » :
المراد به الجنس بأسره . فإنّ المقول مقول فيما بينهم ، وإن لم يقله كلَّهم . كقولك : « بنو فلان قتلوا زيدا » وإن قتله واحد منهم ، أو بعضهم المعهود . وهم الكفرة ، أو أبيّ بن خلف ، فإنّه أخذ عظاما بالية ، ففتّها وقال : يزعم إنّا نبعث بعد ما نموت ! ! ؟
« أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) » من الأرض ، أو من حال الموت .
وتقديم الظَّرف وإيلاؤه حرف الإنكار ، لأنّ المنكر ما بعد الموت وقت الحياة .
وانتصابه بفعل دلّ عليه « أخرج » لا به . لأنّ ما بعد اللَّام لا يعمل فيما قبلها ، وهي هاهنا مخلصة للتّوكيد ، مجرّدة عن معنى الحال . فلا ينافي اقترانها بحرف الاستقبال .
وقرئ ( 5 ) : « إذا ما متّ » - بهمزة واحدة مكسورة - على الخبر .
« أَولا يَذْكُرُ الإِنْسانُ » :
عطف على « يقول » . وتوسيط همزة الإنكار بينه وبين العاطف - مع أنّ الأصل أن تتقدّمهما - للدّلالة على أنّ المنكر بالذّات هو المعطوف ، وأنّ المعطوف عليه إنّما نشأ منه .
فإنّه لو تذكّر وتأمّل « أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) » بل كان عدما صرفا ، لم يقل ذلك . فإنّه أعجب من جمع ( 6 ) الموادّ بعد التّفريق وإيجاد مثل ما كان من الأعراض .
وقرئ ( 7 ) : « يذّكّر » من الذّكر الَّذي يراد به التّفكّر . و « يتذكّر » على الأصل .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي ع : تقفه . وفي سائر النسخ : تفقه .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بكلام .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بشيء .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بكلام .
5 - أنوار التنزيل 2 / 39 .
6 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 39 . وفي النسخ :
جميع .
7 - أنوار التنزيل 2 / 39 .