في عيون الأخبار ( 1 ) عن الرّضا - عليه السّلام - حديث ، وفيه يقول - عليه السّلام - : إنّ اللَّه - تعالى - لا يسهو ولا ينسى [ وإنّما ينسى ] ( 2 ) ويسهو المخلوق والمحدّث .
ألا تسمعه - عزّ وجلّ - يقول : « وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » ! ؟
وفي كتاب التّوحيد ( 3 ) عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه لرجل سأله عمّا اشتبه عليه من آيات الكتاب : وأمّا قوله : « وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » ، فإنّ ربّنا - تبارك وتعالى علوّا كبيرا - ليس بالَّذي ينسى ، ولا يغفل ، بل هو الحفيظ العليم .
« رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما » :
بيان لامتناع النّسيان عليه . وهو خبر مبتدأ محذوف . أو بدل من « ربّك » .
« فَاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ » :
خطاب للرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - مرتّب عليه . أي : لمّا عرفت ربّك بأنّه لا ينبغي له أن ينساك ، أو أعمال العباد ، فأقبل على عبادته ، واصطبر عليها . ولا تتشوّش بإبطاء الوحي ومعاندة هذه الكفرة . وإنّما عدّي باللَّام ، لتضمّنه معنى الثّبات للعبادة فيما يرد عليه من الشّدائد والمشاقّ . كقولك للمحارب : اصطبر لقرنك .
« هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) » : مثلا يستحقّ أن يسمّى إلها . أو : أحدا يسمّى اللَّه .
فإنّ المشركين ، وإن سمّوا الصّنم إلها ، لم يسمّوه اللَّه قطَّ . وذلك لظهور أحديّته وتعالي ذاته عن المماثلة ، بحيث لم يقبل اللَّبس والمكابرة .
وهو تقرير للأمر في « فاعبده » . أي : إذا صحّ أن لا أحد مثله ، ولا يستحقّ العبادة غيره ، لم يكن بدّ ( 4 ) من التّسليم لأمره ، والاشتغال بعبادته ، والاصطبار على مشاقّها .
وفي كتاب التّوحيد ( 5 ) عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في الحديث السّابق ، يقول فيه - عليه السّلام - للسّائل أيضا : وأمّا قوله : « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا » ، فإنّ تأويله : هل تعلم أحدا اسمه اللَّه غير اللَّه - تبارك وتعالى ! ؟
هامش
1 - لم نعثر عليه في المصدر ، ولكن رواه نور الثقلين 3 / 352 ، ح 124 .
2 - من نور الثقلين .
3 - التوحيد / 260 ، ح 5 .
4 - ليس في ن .
5 - التوحيد / 264 - 265 ، ح 5 .