تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
إليه بقوله : « الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ » ، أي : وعدها إيّاهم ، وهي غائبة عنهم ، أو هم غائبون عنها . أو : وعدهم بإيمانهم بالغيب . « إِنَّهُ » : إنّ اللَّه « كانَ وَعْدُهُ » الَّذي هو الجنّة « مَأْتِيًّا ( 61 ) » : يأتيها أهلها الموعود لهم . وقيل ( 1 ) : المفعول هاهنا بمعنى الفاعل . لأنّ ما أتيته ، فقد أتاك ، وما أتاك ، فقد أتيته . « لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً » : فضول الكلام . « إِلَّا سَلاماً » : لكن يسمعون قولا يسلمون فيه من العيب . أو : إلَّا تسليم الملائكة عليهم ، أو تسليم بعضهم على بعض ، على الاستثناء المنقطع ، أو على أنّ التّسليم إن كان لغوا ، فلا يسمعون لغوا سواه . كقوله : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب أو على أنّ معناه الدّعاء بالسّلامة ، وأهلها أغنياء عنه ، فهو من باب اللَّغو ظاهرا ، وإنّما فائدته الإكرام . « ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا ( 62 ) » ، على عادة المتنعّمين والتّوسّط بين الزّهادة والرّغابة . وقيل ( 2 ) : المراد دوام الرّزق ودروره . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : ذلك في جنّات الدّنيا قبل القيامة . والدّليل على ذلك قوله - تعالى - : « بُكْرَةً وعَشِيًّا » . فالبكرة والعشيّ لا يكون في الآخرة في جنّات الخلد ، وإنّما يكون الغدوّ والعشيّ في جنّات الدّنيا الَّتي تنتقل إليها أرواح المؤمنين ، وتطلع فيها الشّمس والقمر . وفي مجمع البيان ( 4 ) : المراد : إنّهم يؤتون برزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداء
هامش
1 - مجمع البيان 3 / 521 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 38 . 3 - تفسير القمّي 2 / 52 . 4 - المجمع 3 / 521 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 250 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي