إليه بقوله :
« الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ » ، أي : وعدها إيّاهم ، وهي غائبة عنهم ، أو هم غائبون عنها . أو : وعدهم بإيمانهم بالغيب .
« إِنَّهُ » : إنّ اللَّه « كانَ وَعْدُهُ » الَّذي هو الجنّة « مَأْتِيًّا ( 61 ) » : يأتيها أهلها الموعود لهم .
وقيل ( 1 ) : المفعول هاهنا بمعنى الفاعل . لأنّ ما أتيته ، فقد أتاك ، وما أتاك ، فقد أتيته .
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً » : فضول الكلام .
« إِلَّا سَلاماً » : لكن يسمعون قولا يسلمون فيه من العيب . أو : إلَّا تسليم الملائكة عليهم ، أو تسليم بعضهم على بعض ، على الاستثناء المنقطع ، أو على أنّ التّسليم إن كان لغوا ، فلا يسمعون لغوا سواه . كقوله :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
أو على أنّ معناه الدّعاء بالسّلامة ، وأهلها أغنياء عنه ، فهو من باب اللَّغو ظاهرا ، وإنّما فائدته الإكرام .
« ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا ( 62 ) » ، على عادة المتنعّمين والتّوسّط بين الزّهادة والرّغابة .
وقيل ( 2 ) : المراد دوام الرّزق ودروره .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : ذلك في جنّات الدّنيا قبل القيامة . والدّليل على ذلك قوله - تعالى - : « بُكْرَةً وعَشِيًّا » . فالبكرة والعشيّ لا يكون في الآخرة في جنّات الخلد ، وإنّما يكون الغدوّ والعشيّ في جنّات الدّنيا الَّتي تنتقل إليها أرواح المؤمنين ، وتطلع فيها الشّمس والقمر .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : المراد : إنّهم يؤتون برزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداء
هامش
1 - مجمع البيان 3 / 521 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 38 .
3 - تفسير القمّي 2 / 52 .
4 - المجمع 3 / 521 .