تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
السّلام - يده إلى السّماء ، ودعا بكلام لم يفهمه الزّبيريّ . فاخضرّت النّخلة ، ثمّ صارت إلى حالها ، فأورقت ( 1 ) وحملت رطبا . قال : فقال له الجمّال الَّذي اكتروا منه : سحر واللَّه ! فقال له الحسن - عليه السّلام - : ويلك ! ليس بسحر ، ولكن دعوة ابن نبيّ ( 2 ) مجاب . قال : فصعدوا إلى النّخلة حتّى يصرموا ( 3 ) ما ( 4 ) كان فيها . فأكفاهم . « فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً » : إن تري آدميّا . وقرئ ( 5 ) « ترئن » - بالهمزة - على لغة من يقول : لبأت بالحجّ ، لتآخ بين الهمزة وحرف اللَّين . و « ترين » - بسكون الياء والتّخفيف . « فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً » : صمتا - وقرئ ( 6 ) به - أو صياما . وكانوا لا يتكلَّمون في صيامهم . في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : وقال لها عيسى : « فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً » وصمتا . كذا نزلت . وفي من لا يحضره الفقيه ( 8 ) : وروى أبو بصير ، عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال : إنّ الصّوم ( 9 ) ليس من الطَّعام والشّراب وحده . إنّ مريم قالت : « إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً » ، أي : صمتا . فاحفظوا ألسنتكم . وغضّوا أبصاركم . ولا تحاسدوا ولا تنازعوا ( 10 ) . فإنّ الحسد يأكل الإيمان ، كما تأكل النّار الحطب . وفي كتاب المناقب ( 11 ) لابن شهرآشوب ، في مناقب أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - : وسأل طاوس اليماني أبا جعفر - عليه السّلام - عن صوم لا يحجز ( 12 ) عن أكل وشرب . فقال - عليه السّلام - : الصّوم من قوله : « إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً » .
هامش
1 - المصدر : وفارقت . 2 - المصدر : النبيّ . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تصرموا . 4 - المصدر : ممّا . 5 - أنوار التنزيل 2 / 32 . 6 - أنوار التنزيل 2 / 32 . 7 - تفسير القمّي 2 / 49 . 8 - الفقيه 2 / 67 ، ح 280 . 9 - المصدر : الصيام . 10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ولا تسحدوا . 11 - المناقب 4 / 201 . 12 - كذا في ن والمصدر . وفي سائر النسخ : يحجر .