بني إسرائيل يبزقن في وجهها . فلن ( 1 ) تكلَّمهنّ حتّى دخلت في محرابها . فجاء إليها بنو إسرائيل وزكريّاء فقالوا لها : « يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا . »
« يا أُخْتَ هارُونَ » :
قيل ( 2 ) : يعنون هارون النّبيّ - عليه السّلام - وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة .
وقيل ( 3 ) : كانت من نسله ، وكان بينهما ألف سنة .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : عن المغيرة بن شعبة مرفوعا إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : انّ هارون هذا كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ، ينسب إليه كلّ من عرف بالصّلاح .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : انّ هارون كان رجلا فاسقا زانيا ، فشبّهوها به .
وفي كتاب سعد السّعود ( 6 ) لابن طاوس - رحمه اللَّه - من كتاب عبد الرّحمن بن محمّد الأزديّ : وحدّثني سماك بن حرب ، عن المغيرة بن شعبة أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - بعثه إلى نجران . فقالوا : ألستم تقرؤن : « يا أُخْتَ هارُونَ » ، وبينهما كذا وكذا ! ؟
فذكر ذلك للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : ألا قلت لهم : إنّهم كانوا يسمّون بأنبيائهم والصّالحين منهم .
« ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) » :
تقرير لأنّ ما جاءت به فري . وتنبيه على أنّ الفواحش من أولاد الصّالحين أفحش .
« فَأَشارَتْ إِلَيْهِ » : إلى عيسى . أي : كلَّموه ليجيبكم .
« قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) » ، ولم نعهد صبيّا في المهد كلَّمه عاقل ! و « كان » زائدة . و « صبيّا » حال من المستكنّ فيه . أو تامّة ، أو دائمة نحو : « وكان اللَّه عليما حكيما » . أو بمعنى صار .
« قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ » :
هامش
1 - المصدر وم : فلم .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 32 - 33 .
4 - المجمع 3 / 512 .
5 - تفسير القمّي 2 / 50 .
6 - سعد السّعود / 221 .