تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وقد بلغ الهرم ولم يشب . فكان الرّجل يأتي النّادي فيه الرّجل وبنوه ، فلا يعرف الأب من ( 1 ) الابن ، فيقول ( 2 ) : أيّكم أبوكم ؟ فلمّا كان زمن إبراهيم - عليه السّلام - قال ( 3 ) : اللَّهمّ اجعل لي شيبا أعرف به . فقال ( 4 ) : فشاب وابيضّ رأسه ولحيته . « ولَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) » ، أي : مخيّبا ، بل كلَّما دعوتك ، استجبت لي . وهو توسّل بما سلف معه من الاستجابة ، وتنبيه على أنّ المدعوّ له ، وإن لم يكن معتادا ، فإجابته معتادة . وأنّه - تعالى - عوّده بالإجابة ، وأطمعه فيها . ومن حقّ الكريم أن لا يخيّب من أطمعه . « وإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ » : أن لا يحسنوا خلافتي على أمّتي ، ويبدّلوا عليهم دينهم . في مجمع البيان ( 5 ) : هم ( 6 ) العمومة وبنو العمّ . عن أبي جعفر - عليه السّلام . وقيل : هم الورثة . « مِنْ وَرائِي » : بعد موتي . وعن ابن كثير ( 7 ) بالمدّ والقصر ، بفتح الياء . وهو متعلَّق بمحذوف . أو بمعنى الموالي . أي : خفت فعل الموالي من ورائي ، أو الَّذين يلون الأمر من ورائي . وفي الجوامع : قرأ السّجّاد والباقر - عليهما السّلام - : « خفّت » ( 8 ) . بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التّاء . أي : قلَّوا وعجزوا عن إقامة الدّين . أو : خفّوا ودرجوا قدّامى . فعلى هذا كان الظَّرف متعلَّقا ب « خفّت » . « وكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً » : عقيما لا تلد . « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ » ، فإنّ مثله لا يرجى إلَّا من فضلك وكمال قدرتك ، فإنّي وامرأتي لا نصلح للولادة . « وَلِيًّا ( 5 ) » من صلبي ، يلي أمري . « يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » :
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : و . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيقول . 3 - المصدر : فقال . 4 - المصدر : قال . 5 - المجمع 3 / 502 . 6 - المصدر : لهم . 7 - أنوار التنزيل 2 / 29 . 8 - جوامع الجامع / 272 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 194 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي