وقد بلغ الهرم ولم يشب . فكان الرّجل يأتي النّادي فيه الرّجل وبنوه ، فلا يعرف الأب من ( 1 ) الابن ، فيقول ( 2 ) : أيّكم أبوكم ؟
فلمّا كان زمن إبراهيم - عليه السّلام - قال ( 3 ) : اللَّهمّ اجعل لي شيبا أعرف به .
فقال ( 4 ) : فشاب وابيضّ رأسه ولحيته .
« ولَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) » ، أي : مخيّبا ، بل كلَّما دعوتك ، استجبت لي .
وهو توسّل بما سلف معه من الاستجابة ، وتنبيه على أنّ المدعوّ له ، وإن لم يكن معتادا ، فإجابته معتادة . وأنّه - تعالى - عوّده بالإجابة ، وأطمعه فيها . ومن حقّ الكريم أن لا يخيّب من أطمعه .
« وإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ » : أن لا يحسنوا خلافتي على أمّتي ، ويبدّلوا عليهم دينهم .
في مجمع البيان ( 5 ) : هم ( 6 ) العمومة وبنو العمّ .
عن أبي جعفر - عليه السّلام .
وقيل : هم الورثة .
« مِنْ وَرائِي » : بعد موتي .
وعن ابن كثير ( 7 ) بالمدّ والقصر ، بفتح الياء . وهو متعلَّق بمحذوف . أو بمعنى الموالي . أي :
خفت فعل الموالي من ورائي ، أو الَّذين يلون الأمر من ورائي .
وفي الجوامع : قرأ السّجّاد والباقر - عليهما السّلام - : « خفّت »
( 8 ) . بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التّاء . أي : قلَّوا وعجزوا عن إقامة الدّين . أو : خفّوا ودرجوا قدّامى .
فعلى هذا كان الظَّرف متعلَّقا ب « خفّت » .
« وكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً » : عقيما لا تلد .
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ » ، فإنّ مثله لا يرجى إلَّا من فضلك وكمال قدرتك ، فإنّي وامرأتي لا نصلح للولادة .
« وَلِيًّا ( 5 ) » من صلبي ، يلي أمري .
« يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » :
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : و .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيقول .
3 - المصدر : فقال .
4 - المصدر : قال .
5 - المجمع 3 / 502 .
6 - المصدر : لهم .
7 - أنوار التنزيل 2 / 29 .
8 - جوامع الجامع / 272 .