قال : بلى مرارا كثيرة ، إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان قاعدا ذات يوم بمكّة بفناء الكعبة إذ ابتدأ عبد اللَّه بن أبي أميّة المخزوميّ فقال : يا محمّد ، لقد ادّعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا ، زعمت أنّك رسول ربّ العالمين ، وما ينبغي لربّ العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشر ( 1 ) مثلنا تأكل ، كما نأكل [ وتشرب كما نشرب ] ( 2 ) وتمشي في الأسواق ، كما نمشي .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اللَّهمّ ، أنت السّامع لكلّ صوت والعالم بكلّ شيء ، تعلم ما قاله عبادك .
فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - عليه : يا محمّد وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ - إلى قوله - : رَجُلاً مَسْحُوراً ثمّ أنزل اللَّه عليه : يا محمّد « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » ، يعني : آكل الطَّعام « يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » ، يعني : قل لهم : أنا في البشريّة مثلكم ، ولكن ربّي خصّني بالنّبوّة دونكم ، كما يخصّ بعض البشر بالغنى والصّحّة والجمال دون بعض من البشر ، فلا تنكروا أن يخصّني - أيضا - بالنّبوّة دونكم .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي كتاب التّوحيد ( 3 ) : عن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : فأمّا قوله : بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ [ ، يعني : ] ( 4 ) بالبعث ، فسمّاه اللَّه - عزّ وجلّ - لقاءه ، وكذلك قوله : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً » وقوله : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ ، يعني بقوله : من كان يؤمن بأنّه مبعوث فإنّ وعد اللَّه لآت من الثّواب والعقاب ، فاللَّقاء هاهنا ليس بالرّؤية ، واللَّقاء هو البعث ، فافهم جميع ما في كتاب اللَّه من لقائه فإنّه يعني بذلك :
البعث .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) ، بإسناده إلى شهاب بن عبد ربّه : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان أمير المؤمنين - عليه السّلام - إذا توضّأ لم يدع أحدا يصبّ عليه الماء ، قال : لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بشرا .
2 - من المصدر .
3 - التوحيد / 267 ، ح 5 .
4 - من المصدر .
5 - العلل / 278 - 279 ، ح 1 .