وفي مجمع البيان ( 1 ) : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ » ( الآية ) [
عن سعيد بن جبير ] ( 2 ) قال مجاهد : جاء رجل إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : إنّي أتصدّق وأصل الرّحم ولا أصنع ذلك إلَّا للَّه ، فيذكر [ ذلك ] ( 3 ) منّي واحمد عليه فيسرّني ذلك واعجب به .
فسكت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ولم يقل شيئا ، فنزلت الآية .
وروي ( 4 ) عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : قال اللَّه - عزّ وجلّ - أنا ( 5 ) أغنى الشّركاء عن الشّرك ، فمن عمل عملا أشرك ( 6 ) فيه غيري فأنا منه بريء ، فهو للَّذي أشرك .
أورده مسلم في الصّحيح .
وروي ( 7 ) عن عبادة بن الصّامت وشدّاد بن أوس ( 8 ) قالا : سمعنا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : من صلَّى صلاة يرائي بها فقد أشرك ، ومن صام صوما يرائي به فقد أشرك ، ثمّ قرأ هذه الآية .
وروي ( 9 ) أنّ أبا الحسن الرّضا - عليه السّلام - دخل يوما على المأمون فرآه يتوضّأ للصّلاة ، والغلام يصبّ على يده الماء ، فقال : لا تشرك بعبادة ربّك أحدا . فصرف ( 10 ) المأمون الغلام ، وتولَّى إتمام وضوئه بنفسه .
وفي تفسير العيّاشي ( 11 ) : عن العلا بن الفضيل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن تفسير هذه الآية « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » .
قال : من صلَّى أو صام أو أعتق أو حجّ يريد محمدة النّاس فقد أشرك ( 12 ) في عمله ، فهو مشرك مغفور ( 13 ) .
هامش
1 - المجمع 3 / 499 .
2 - لا داعي لوجود ما بين المعقوفتين هنا لأنّ صاحب مجمع البيان يعطي معنى شيء ثمّ يقول :
عن فلان .
3 - من المصدر .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إنّما .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يشرك .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - أ ، ب ، ر : أوين .
9 - نفس المصدر والموضع .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فضرب .
11 - تفسير العياشي 2 / 352 ، ح 92 .
12 - المصدر : اشترك .
13 - قال الفيض ( ره ) : يعني : أنّه ليس من الشرك الَّذي قال اللَّه - تعالى - : « إِنَّ اللَّهً لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » ، لأنّ المراد بذلك : الشرك الجليّ ، وهذا هو الشرك الخفيّ .