تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وقال ( 1 ) - أيضا - : حدّثنا محمّد بن الحسين الخثعميّ ، عن محمّد بن عيسى ( 2 ) الحجريّ ، عن عمر بن صخر الهذليّ ، عن الصّباح بن يحيى ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليّ - عليه السّلام - أنّه قال : [ لكلّ شيء ] ( 3 ) ذروة ( 4 ) ، وذروة الجنّة ( 5 ) الفردوس ، وهي لمحمّد وآل محمّد - صلوات اللَّه عليه وعليهم - . « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً » : ما يكتب به ، وهو اسم ما يمدّ به الشّيء ، كالحبر للدّواة ، والسّليط ( 6 ) للسّراج . « لِكَلِماتِ رَبِّي » : لكلمات علمه وحكمته . « لَنَفِدَ الْبَحْرُ » : لنفد جنس البحر بأسره ، لأنّ كلّ جسم متناه . « قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي » : فإنّها غير متناهية [ لا تنفذ ، كعلمه . « ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ » : بمثل البحر الموجود . « مَدَداً ( 109 ) » : زيادة ومعونة ، لأنّ مجموع المتناهين ] ( 7 ) متناه ، بل مجموع ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون إلَّا متناهيا للدّلائل القاطعة على تناهي الأبعاد ، والمتناهي ينفد قبل أن ينفد غير المتناهي لا محالة . وقرأ ( 8 ) حمزة والكسائيّ : « ينفد » بالياء . و « مددا » بالكسر في الميم ، جمع مدّة ، وهي ما يستمدّه الكاتب . وسبب نزولها أنّ اليهود قالوا : في كتابكم ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وتقرؤن : وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ( 9 ) . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 10 ) : في الحديث السّابق المنقول عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قلت : قوله : « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً . »
هامش
1 - نفس المصدر والموضع ، ح 11 . 2 - المصدر : يحيى . 3 - من المصدر . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : زيادة « وذروة » . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جنّة . 6 - السّليط : كلّ دهن عصر من حبّ . 7 - ليس في أ ، ب ، ر . 8 - أنوار التنزيل 2 / 27 . 9 - يعني : أنّ الحكمة خير كثير وهذه الكثرة لا تنافي القلَّة ، لأنّها وإن كانت كثيرة فهي بالنسبة إلى كلمات اللَّه قليلة . 10 - تفسير القمّي 2 / 46 .