وقيل ( 1 ) : إنّ ابن عبّاس - رضي اللَّه عنه - سمع معاوية يقرأ : « حاميّة » ، فقال :
« حمئة » . فبعث إلى كعب الأحبار : كيف تجد الشّمس تغرب ؟
فقال : في ماء وطين ، كذلك نجده في التّوراة .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 2 ) ، بإسناده إلى أبي بصير : عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ ذا القرنين لم يكن نبيّا ، ولكنّه كان عبدا صالحا أحبّ اللَّه فأحبّه اللَّه وناصح اللَّه فناصحه ، أمر قومه بتقوى اللَّه فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا ، ثمّ رجع إليهم فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سنّته .
وبإسناده ( 3 ) إلى الأصبغ بن نباتة قال : قام ابن الكواء إلى عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وهو على المنبر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن ذي القرنين أنبيّا كان أو ملكا ( 4 ) ، وأخبرني عن قرنيه أذهب ( 5 ) أو فضّة ؟
فقال - عليه السّلام - : لم يكن نبيّا ولا ملكا ، ولا كان قرناه من ذهب ولا فضّة ، ولكنّه كان عبدا أحبّ اللَّه فأحبّه اللَّه ونصح للَّه فنصحه اللَّه ، وإنّما سمّي : ذا القرنين ، لأنّه دعا قومه فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ، ثمّ عاد إليهم فضرب على قرنه الآخر ، وفيكم مثله .
وبإسناده ( 6 ) إلى جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : إنّ ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله اللَّه - عزّ وجلّ - حجّة على عباده ، فدعا قومه إلى اللَّه - عزّ وجلّ - وأمرهم بتقواه ، فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا حتّى قيل : مات أو هلك بأي واد سلك ، ثمّ ظهر ورجع إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سنّته ، وإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - مكّن لذي القرنين في الأرض وجعل له من كلّ شيء سببا ، وبلغ المغرب والمشرق ، وإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - سيجري سنّته في القائم من ولدي فيبلغه مشرق الأرض وغربها ، حتّى لا يبقى منهل ولا موضع فيها من سهل أو جبل وطئه [ ذو القرنين إلَّا وطئه ] ( 7 ) ، ويظهر اللَّه - عزّ وجلّ - له كنوز الأرض ومعادنها بيده ( 8 ) ،
هامش
1 - نفس المصدر والمجلَّد / 24 .
2 - كمال الدين / 393 ، ح 1 .
3 - نفس المصدر والموضع ، ح 3 .
4 - المصدر : أنبيّ كان أو ملك .
5 - في المصدر : زيادة « كان » .
6 - نفس المصدر / 394 ، ح 4 .
7 - من المصدر .
8 - يوجد في ب .