[ لكلّ أمّة ] ( 1 ) صدّيق وفاروق ، وصدّيق هذه الأمّة وفاروقها عليّ بن أبي طالب . إنّ عليّا سفينة نجاتها وباب حطَّتها ، وإنّه يوشعها [ وشمعونها ] ( 2 ) وذو قرنيها ( 3 ) .
« قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) » : خطاب للسّائلين . و « الهاء » لذي القرنين ، وقيل ( 4 ) : للَّه - تعالى - ( 5 ) .
« إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ » ، أي : مكّنّا له أمره من التّصرّف فيها كيف شاء ، فحذف المفعول .
« وآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » : أراده وتوجّه إليه .
« سَبَباً ( 84 ) » : وصلة توصله إليه من العلم والقدرة والآلة .
وفي الكافي ( 6 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - لأقوام يظهرون الزّهد ويدعون النّاس أن يكونوا معهم على مثل الَّذي هم عليه من التّقشّف :
أخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود ؟ ثمّ ذو القرنين - عليه السّلام - عبد أحبّ اللَّه فأحبّه اللَّه ، وطوى له الأسباب ، وملَّكه مشارق الأرض ومغاربها ، وكان يقول الحقّ ويعمل به ، ثمّ لم يجد أحد أحدا عاب ذلك عليه .
« فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) » ، أي فأراد بلوغ المغرب ، فأتبع سببا يوصله إليه .
وقرأ ( 7 ) الكوفيّون وابن عامر ، بقطع الألف مخفّفة التّاء .
« حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ » : ذات حمأ . من حمئت البئر : إذا صارت ذات حماءة .
و « الحمأ » الطَّين الأسود .
وقرأ ( 8 ) ابن عامر وحمزة وأبو بكر : « حامية » ، أي : حارّة . ولا تنافي بينهما ، لجواز أن يكون العين جامعة للوصفين . أو « حمية » على أنّ ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسر ما قبلها . ولعلَّه بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك ، إذ لم يكن في مطمح نظره غير الماء ، لذلك قال : « وَجَدَها تَغْرُبُ » ولم يقل : كانت تغرب .
هامش
1 - ليس في أ ، ب .
2 - من المصدر .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ذو قرنها .
4 - أنوار التنزيل 2 / 23 .
5 - فيكون المعنى : سأتلوا عليكم من اللَّه ذكره ، لأنّ ما يجيء هو مقول اللَّه - تعالى - وفعله .
6 - الكافي 5 / 70 ، ح 1 .
7 و 8 - أنوار التنزيل 2 / 23 .