سافلها ، وابتدرت الجارية الَّتي كتمت عليه أمره والرّجل الَّذي كتم عليه كلّ واحد منهما ناحية من المدينة ، فلمّا أصبحا التقيا فأخبر كلّ واحد منهما صاحبه بخبره ، فقالا :
ما نجونا إلَّا بذلك . فآمنا بربّ الخضر - عليه السّلام - وحسن إيمانها ، وتزوّجها ( 1 ) الرّجل ووقعا ( 2 ) إلى مملكة ملك آخر ، وتوصّلت المرأة إلى بيت الملك ، وكانت تزيّن بنت الملك ، فبينما هي تمشّطها يوما إذ سقط من يدها المشط .
فقالت : لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه .
فقال لها بنت الملك : ما هذه الكلمة ؟
فقالت لها : إنّ لي إليها تجري الأمور كلَّها بحوله وقوّته .
فقالت لها بنت الملك : ألك إله غير أبي ؟
قالت : نعم ، وهو إلهك وإله أبيك .
فدخلت بنت الملك على أبيها فأخبرت أباها ( 3 ) بما سمعت من هذه المرأة ، فدعاها الملك فسألها عن خبرها ، فأخبرته .
فقال لها : من على دينك ؟
قالت : زوجي وولدي . فدعاهما الملك ، فأمرهما بالرّجوع عن التّوحيد فأبوا عن ذلك ، فدعا بمرجل ( 4 ) من ماء فأسخنه وألقاهم فيه ، فأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت .
فقال جبرئيل ( 5 ) - عليه السّلام - لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فهذه الرّائحة الَّتي شممتها من ذلك البيت .
« ويَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ » ، يعني : إسكندر الرّوميّ ( 6 ) .
هامش
1 - أ ، ب ، ر : تزوّج . وفي المصدر : تزوّج بها .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : دفعا .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أباها الملك .
4 - المرجل : القدر من الحجارة أو النّحاس .
5 - ليس في ر .
6 - قيل : في جعل ذي القرنين إسكندر إشكال قويّ ، وهو أنّه كان تلميذ الأرسطاطاليس ، وكان على مذهبه ، فتعظيم اللَّه - تعالى - إيّاه يوجب الحكم بأنّ مذهب أرسطاطاليس حقّ وذلك ممّا لا سبيل إليه .