القصص ، ونسب الإرادة كلَّها إلى اللَّه - تعالى ذكره - في ذلك ، لأنّه ( 1 ) لم يكن بقي شيء مما فعله فيخبر به بعد ، ويصير موسى - عليه السّلام - به مخبرا ومصغيا ( 2 ) إلى كلامه تابعا له ، فتجرّد من ( 3 ) الأنانية والإرادة تجرّد العبد المخلص ، [ ثم صار ] ( 4 ) متنصّلا ( 5 ) ممّا أتاه من نسبة الأنانية ( 6 ) في أوّل القصّة ومن ادّعاء ( 7 ) الاشتراك في ثاني القصّة ، فقال : « رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : حدّثني أبي ، عن يوسف بن أبي حمّاد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا أسري برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى السّماء وجد ريحا مثل ريح المسك الأذفر ، فسأل جبرئيل - عليه السّلام - عنها ، فأخبره جبرئيل ( 9 ) : أنّها تخرج من بيت عذّب فيه قوم في اللَّه حتّى ماتوا .
ثم قال له : إنّ الخضر - عليه السّلام - كان من أبناء الملوك ، فآمن باللَّه وتخلَّى في بيت دار أبيه يعبد اللَّه ، ولم يكن لأبيه ولد غيره ، فأشاروا على أبيه أن يزوّجه فلعلّ اللَّه أن يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفي عقبه ، فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه فلم يلتفت الخضر إليها ، فلمّا كان في اليوم الثّاني قال لها : تكتمين عليّ أمري ؟
فقالت : نعم .
قال لها : إن سألك أبي هل كان منّي إليك ما يكون من الرّجال إلى النّساء ، فقولي : نعم .
فقالت : أفعل .
فسألها الملك عن ذلك ، فقالت : نعم .
فأشار عليه النّاس أن يأمر النّساء أن يفتّشنها ، فأمر بذلك فكانت على حالها ( 10 ) ، فقالوا : أيّها الملك ، زوّجت العزّة من العزّة ( 11 ) ، زوّجه امرأة ثيّبا .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إن .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مفضيا .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فتجرّده عن .
4 - من المصدر .
5 - من تنصّل إلى فلان من الجناية : إذا اعتذر وتبرّأ عنده منها .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الانانة .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ادعى .
8 - تفسير القمّي 2 / 42 - 44 .
9 - ليس في المصدر .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حالتها .
11 - أ ، ر : الغرّة من الغرّة . وفي المصدر : الغرّ من الغرّ .