حتّى قال له الخضر : يا موسى « ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي » إنّما فعلته عن أمر اللَّه - عزّ وجلّ - .
وفي أصول الكافي ( 1 ) : محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال موسى للخضر - عليه السّلام - : قد تحرّمت بصحبتك فأوصني .
قال [ له ] ( 2 ) : الزم ما لا يضرّك معه شيء ، كما لا ينفعك مع غيره شيء .
وفي أمالي الصّدوق - رحمه اللَّه - ( 3 ) ، بإسناده إلى الصّادق - عليه السّلام - قال : إنّ موسى بن عمران - عليه السّلام - حين أراد أن يفارق الخضر - عليه السّلام - قال له :
أوصني ، فكان ممّا أوصاه أن قال له ( 4 ) : إيّاك واللَّجاجة ، أو أن تمشي في غير حاجة ، أو أن تضحك من غير عجب ، واذكر خطيئتك ، وإيّاك وخطايا النّاس .
وفي كتاب الخصال ( 5 ) : عن الزّهريّ ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - قال : كان آخر ما أوصى به الخضر موسى بن عمران - عليه السّلام - أن قال : لا تعيّر ( 6 ) أحدا بذنب ، وإنّ أحبّ الأمور إلى اللَّه - تعالى - ثلاثة : القصد في الشّدّة ( 7 ) ، والعفو في القدرة ( 8 ) ، والرّفق بعباد اللَّه ، وما رفق أحد بأحد في الدّنيا إلَّا رفق اللَّه - تعالى - به يوم القيامة ، ورأس الحكمة مخافة اللَّه - تبارك وتعالى - .
« ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) » ، أي : ما لم تستطع ، فحذف التّاء تخفيفا .
ومن فوائد هذه القصّة أن لا يعجب المرء بعلمه ، ولا يبادر إلى إنكار ما لا يستحسنه فلعلّ فيه سرّا لا يعرفه ، وأن يداوم على التّعلَّم ويتذلَّل للمعلَّم ، ويراعي الأدب في المقال ، وأن ينبّه المجرم على جرمه ، ويعفو عنه حتّى يتحقّق إصراره ثمّ يهاجر عنه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه ( 9 ) - متّصلا بقوله : « لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » فقال له الخضر - عليه السّلام - : « هذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » .
هامش
1 - الكافي 2 / 464 ، ح 2 .
2 - من المصدر مع المعقوفتين .
3 - أمالي الصدوق / 265 ، ح 11 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فكان ما أوصاه فقال له .
5 - الخصال 1 / 111 ، ح 83 .
6 - المصدر : لا تعيّرنّ .
7 - المصدر : الجدة .
8 - المصدر : المقدرة .
9 - تفسير القمّي 2 / 39 - 40 .