تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
« أَمَّا السَّفِينَةُ » الَّتي فعلت بها ما فعلت ، فإنّها كانت لقوم مساكين « يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وكانَ وَراءَهُمْ » ، أي : وراء السّفينة ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . هكذا نزلت ، وإذا كانت السّفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا . « وأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ » وهو طبع كافرا . كذا نزلت ، فنظرت إلى جبينه وعليه مكتوب : طبع كافرا « فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وكُفْراً ، فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وأَقْرَبَ رُحْماً » فأبدل اللَّه - عزّ وجلّ - والديه بنتا ولدت سبعين نبيّا . « وأَمَّا الْجِدارُ » الَّذي ( 1 ) أقمته « فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما » إلى قوله - تعالى - : « ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » . حدّثني أبي ( 2 ) ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : كان ذلك الكنز لوحا ( 3 ) من ذهب ، فيه مكتوب : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، لا إله إلَّا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، عجبت لمن يعلم أنّ الموت حقّ كيف يفرح ، وعجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق ( 4 ) ، وعجبت لمن يذكر النّار كيف يضحك ، وعجبت لمن يرى الدّنيا وتصرّف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئنّ إليها . وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) ، متّصلا بآخر ما نقلنا ، أعني : قوله : « لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » . قال له الخضر : « هذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » . فقال : « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ » صالحة « غَصْباً » فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها ، فنسب الأنانية ( 6 ) في هذا الفعل إلى نفسه لعلَّة ذكر التعييب ( 7 ) ، لأنّه أراد أن
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الَّتي . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لوح . 4 - أي : يخاف . 5 - العلل / 61 - 62 ، ح 1 . 6 - كذا في المصدر . وفي أ ، ر : الأمانة . وفي غيرهما : الأنانة . 7 - أي : إنّما لم ينسب الفعل إليه - تعالى - رعاية للأدب ، لأنّ نسبة التّعييب إليه - تعالى - غير مناسب وأمّا ما يناسب أن ينسب إليه - تعالى - فهو إرادة صلاحهم بهذا التعييب .