تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قال : وجه الحكمة [ في غيبته وجه الحكمة ] ( 1 ) في غيبات من تقدمه من حجج اللَّه - تعالى ذكره - . إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلَّا بعد ظهوره ، كما لا ينكشف ( 2 ) وجه الحكمة لما أتاه الخضر - عليه السّلام - من خرق السّفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى - عليه السّلام - إلَّا وقت افتراقهما . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . « فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما » ، أي : الحلم وكمال الرّأي . « ويَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » : مرحومين من ربّك . ويجوز أن يكون علَّة . أو مصدر لأراد ( 3 ) ، فإنّ إرادة الخير رحمة ( 4 ) . وقيل ( 5 ) : متعلَّق بمحذوف ، تقديره : فعلت ما فعلت رحمة من ربّك . قيل ( 6 ) : ولعلّ إسناد الإرادة أوّلا إلى نفسه لأنّه المباشر المتعقّب ، وثانيا إلى اللَّه وإلى نفسه لأنّ التّبديل بإهلاك الغلام وإيجاد اللَّه بدله ، وثالثا إلى اللَّه وحده لأنّه لا مدخل له في بلوغ الغلامين . أو لأنّ الأوّل في نفسه شرّ ، والثّالث خير ، والثّاني ممتزج . أو ( 7 ) لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى الوسائط ( 8 ) . « وما فَعَلْتُهُ » : وما فعلت ما رأيته . « عَنْ أَمْرِي » : عن رأيي ، وإنّما فعلته بأمر اللَّه - عزّ وجلّ - . ومبنى ذلك على أنّه متى تعارض ضرران يجب تحمّل أهونهما لدفع أعظمهما ، وهو أصل ممهّد غير أنّ الشّرائع في تفصيله مختلفة . وفي كتاب علل الشّرائع ( 9 ) ، بإسناده إلى إسحاق ( 10 ) اللَّيثيّ ( 11 ) : عن الباقر - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله
هامش
1 - من المصدر . 2 - الأظهر : لم ينكشف . 3 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 23 . وفي النسخ : مصدر الإرادة . 4 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : رحمته . 5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 23 . 7 - ليس في أ ، ب ، ر . 8 - فالخضر في أوّل الأمر نظر إلى محض الواسطة فنسب الإرادة إلى نفسه ، ثمّ ترقّى ثانيا فنسب الفعل إلى اللَّه - تعالى - والواسطة معا ، ثمّ ترقّى ثالثا فقطع النّظر عن الوسائط وجعل نظره خالصا إلى اللَّه - تعالى - أقول : هذا توضيح مقصوده ، ولا يخفى أنّ قطع النظر عن الوسائط لا يناسب حال العارف سيما الخضر - عليه السّلام - . 9 - العلل / 609 ، ح 81 . 10 - المصدر : أبي إسحاق . 11 - أ ، ب : البشي .