قال : وجه الحكمة [ في غيبته وجه الحكمة ] ( 1 ) في غيبات من تقدمه من حجج اللَّه - تعالى ذكره - . إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلَّا بعد ظهوره ، كما لا ينكشف ( 2 ) وجه الحكمة لما أتاه الخضر - عليه السّلام - من خرق السّفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى - عليه السّلام - إلَّا وقت افتراقهما . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
« فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما » ، أي : الحلم وكمال الرّأي .
« ويَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » : مرحومين من ربّك .
ويجوز أن يكون علَّة . أو مصدر لأراد ( 3 ) ، فإنّ إرادة الخير رحمة ( 4 ) .
وقيل ( 5 ) : متعلَّق بمحذوف ، تقديره : فعلت ما فعلت رحمة من ربّك .
قيل ( 6 ) : ولعلّ إسناد الإرادة أوّلا إلى نفسه لأنّه المباشر المتعقّب ، وثانيا إلى اللَّه وإلى نفسه لأنّ التّبديل بإهلاك الغلام وإيجاد اللَّه بدله ، وثالثا إلى اللَّه وحده لأنّه لا مدخل له في بلوغ الغلامين . أو لأنّ الأوّل في نفسه شرّ ، والثّالث خير ، والثّاني ممتزج . أو ( 7 ) لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى الوسائط ( 8 ) .
« وما فَعَلْتُهُ » : وما فعلت ما رأيته .
« عَنْ أَمْرِي » : عن رأيي ، وإنّما فعلته بأمر اللَّه - عزّ وجلّ - .
ومبنى ذلك على أنّه متى تعارض ضرران يجب تحمّل أهونهما لدفع أعظمهما ، وهو أصل ممهّد غير أنّ الشّرائع في تفصيله مختلفة .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 9 ) ، بإسناده إلى إسحاق ( 10 ) اللَّيثيّ ( 11 ) : عن الباقر - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله
هامش
1 - من المصدر .
2 - الأظهر : لم ينكشف .
3 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 23 . وفي النسخ :
مصدر الإرادة .
4 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
رحمته .
5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 23 .
7 - ليس في أ ، ب ، ر .
8 - فالخضر في أوّل الأمر نظر إلى محض الواسطة فنسب الإرادة إلى نفسه ، ثمّ ترقّى ثانيا فنسب الفعل إلى اللَّه - تعالى - والواسطة معا ، ثمّ ترقّى ثالثا فقطع النّظر عن الوسائط وجعل نظره خالصا إلى اللَّه - تعالى - أقول : هذا توضيح مقصوده ، ولا يخفى أنّ قطع النظر عن الوسائط لا يناسب حال العارف سيما الخضر - عليه السّلام - .
9 - العلل / 609 ، ح 81 .
10 - المصدر : أبي إسحاق .
11 - أ ، ب : البشي .