يراهم من غير أمّتنا : ما يكون ( 1 ) أمّة محمّد [ إلَّا ] ( 2 ) عميانا . فأقول لهم : ليسوا من أمّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - لأنّهم بدّلوا فبدّل [ ما ] ( 3 ) بهم ، وغيّروا فغيّر ما بهم .
وفي كتاب المناقب ( 4 ) لابن شهرآشوب : أبو ذرّ في خبر ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا أبا ذر ، يؤتى بجاحد عليّ يوم القيامة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات يوم القيامة ، ينادي : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ . ( 5 ) وفي عنقه طوق من نار .
« أَولَمْ يَرَوْا » : أولم يعلموا .
« أَنَّ اللَّهً الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ » : فإنّهم ليسوا أشدّ خلقا منهنّ ، ولا الإعادة أصعب عليه من الإبداء .
« وجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ » : هو الموت ، أو القيامة .
« فَأَبَى الظَّالِمُونَ » : مع وضوح الحقّ « إِلَّا كُفُوراً ( 99 ) » : إلَّا جحودا .
« قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي » : خزائن رزقه وسائر نعمه .
و « أنتم » مرفوع بفعل يفسّره ما بعده ، كقول حاتم : لو ذات سوار لطمتني .
وفائدة هذا الحذف والتّفسير المبالغة مع الإيجاز ، والدّلالة على الاختصاص ( 6 ) .
« إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفاقِ » : لبخلتم مخافة النّفاد بالإنفاق [ إذ لا أحد إلَّا ] ( 7 ) ويختار النّفع لنفسه ، ولو آثر غيره بشيء ، فإنّما يؤثره لعوض يفوقه ، فهو إذن بخيل بالإضافة إلى جود اللَّه وكرمه ، هذا وأنّ البخلاء أغلب فيهم .
« وكانَ الإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 ) » : بخيلا ، لأنّ بناء أمره على الحاجة والضّنّة بما يحتاج إليه وملاحظة العوض فيما يبذل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : في هذه الآية قال : لو كانت الأمور ( 9 ) بيد النّاس لما أعطوا النّاس شيئا مخافة الفقر ( 10 ) . « وكانَ الإِنْسانُ قَتُوراً » أي : بخيلا .
هامش
1 - أ ، ب : أيكون .
2 و 3 - من المصدر .
4 - عنه في نور الثقلين 3 / 228 ، ح 454 .
5 - الزمّر / 56 .
6 - يعني : لو أنتم تملكون خزائن رحمة الرّبّ لمنعتم الصرف منها ولأمسكتموها خشية الإنفاق بخلاف ما لو كان مالكها غيركم ، وهو اللَّه - تعالى - .
7 - ليس في أ ، ب .
8 - تفسير القمّي 2 / 29 .
9 - المصدر : الأموال .
10 - المصدر : النفاد .