جبرئيل : [ بل ] ( 1 ) كن عبدا رسولا .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : بل أكون عبدا رسولا .
فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السّماء الدّنيا ، ثمّ رفع الأخرى فوضعها في الثّانية ، ثمّ رفع اليمنى فوضعها في الثّالثة ، ثمّ هكذا حتى انتهى إلى السّابعة ، كلّ سماء خطوة ، وكلَّما ارتفع صغر حتّى صار آخر ذلك مثل الصّرّ ( 2 ) .
فالتفت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى جبرئيل فقال : لقد رأيتك ذعرا [ ما رأيت مثله ] ( 3 ) ، وما رأيت شيئا أذعر لي من تغيّر لونك ! فقال : يا نبيّ اللَّه ، لا تلمني ، أتدري من هذا ؟
قال : لا .
قال : هذا إسرافيل حاجب الرّبّ ، ولم ينزل من مكانه منذ خلق اللَّه السّماوات والأرض . فلمّا رأيته منحطَّا ظنّنت أنّه جاء بقيام السّاعة ، فكان الَّذي رأيته من تغيّر لوني لذلك ، فلمّا رأيت ما اصطفاك اللَّه به رجع إليّ لوني ونفسي . أما رأيته كلَّما ارتفع صغر ؟ إنّه ليس شيء يدنو من الرّبّ إلَّا صغر ( 4 ) لعظمته . إنّ هذا حاجب الرّبّ وأقرب خلق اللَّه منه واللَّوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فإذا تكلَّم الرّبّ - تبارك وتعالى - بالوحي ضرب اللَّوح جبينه فنظر فيه ، ثمّ ألقاه ( 5 ) إلينا فنسعى به في السّماوات والأرض . إنّه لأدنى خلق الرّحمن منه بينه وبينه سبعون حجابا من نور ينقطع دونها الأبصار ما لا يعدّ ولا يوصف ، وأنا لأقرب الخلق منه بيني وبينه [ مسيرة ألف عام ] ( 6 ) .
« ومَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ » :
يهدونهم .
« ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ » : يسحبون عليها ، أو يمشون بها .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّ رجلا قال : يا نبيّ اللَّه ، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟
هامش
1 - من المصدر .
2 - الصّرّ - بالكسر - : طائر كالعصفور ، أصفر .
3 - ليس في المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يصغر .
5 - المصدر : يلقيه .
6 - من المصدر .
7 - المجمع 3 / 442 .