المعجزة على وفق دعواي ، وعلى أنّي بلَّغت ما أرسلت به إليكم وأنّكم عاندتم .
و « شهيدا » نصب على الحال ، أو التّمييز .
« إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 ) » : يعلم أحوالهم الباطنة منها والظَّاهرة ، فيجازيهم عليه . وفيه تسلية للرّسول ، وتهديد للكفّار .
وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن عبد الحميد بن أبي الدّيلم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - « قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً » قالوا : إنّ الجنّ كانوا في الأرض قبلنا فبعث اللَّه إليهم ملكا ، فلو أراد ( 2 ) اللَّه أن يبعث إلينا لبعث ( 3 ) ملكا من الملائكة ، وهو قول اللَّه : « وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا » ( الآية ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قوله : « وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا » ( الآية ) قال :
قال الكفّار : لم لم يبعث اللَّه إلينا الملائكة ؟ فقال اللَّه : لو بعثنا ملكا ولم يؤمنوا لهلكوا ( 5 ) .
ولو كانت الملائكة في الأرض « يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً » .
فإنّه حدّثني أبي ، عن أحمد بن النّضر ، عن عمرو بن شمر ، [ عن جابر ، ] ( 6 ) عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : بينما رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - جالس ( 7 ) وعنده جبرئيل ( 8 ) إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السّماء ، فامتقع لونه ( 9 ) حتّى صار كأنّه كركمة ( 10 ) ، ثمّ لاذ برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . [ فنظر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 11 ) إلى حيث نظر جبرئيل فإذا شيء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلا ، حتّى كان كقاب قوسين ( 12 ) من الأرض .
ثمّ قال : يا محمّد ، إنّي رسول اللَّه إليك أخيّرك أن تكون ملكا رسولا أحبّ إليك أو تكون عبدا رسولا .
فالتفت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى جبرئيل ، وقد رجع إليه لونه ، فقال
هامش
1 - تفسير العيّاشي 2 / 137 ، ح 167 .
2 - كذا في المصدر : وفي النسخ : « فأراد » بدل « فلو أراد » . .
3 - في المصدر زيادة : اللَّه .
4 - تفسير القمّي 2 / 28 و 27 .
5 - المصدر : لو بعثنا ملكا ولما آمنوا ولهلكوا .
6 - ليس في أ ، ب ، ر
7 و 8 - ليس في ب .
9 - امتقع لونه : تغيّر من حزن أو فزع .
10 - الكركمة : الزّعفران .
11 - من المصدر .
12 - ليس في أ ، ب ، ر ، المصدر .