تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
من الطَّحن : من كتاب الشّيرازيّ ، أنّها لمّا ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا فاطمة ، والَّذي بعثني بالحقّ ، إنّ في المسجد أربعمائة رجل مالهم طعام ولا ثياب ، ولولا خشيتي خصلة لأعطيتك يا فاطمة ما سألت ، إنّي لا أريد أن ينفكّ عنك ( 1 ) أجرك إلى الجارية ، وإنّي أخاف أن يخصمك عليّ بن أبي طالب يوم القيامة بين يدي اللَّه - عزّ وجلّ - إذا طلب حقّه منك . ثمّ علَّمها صلاة التّسبيح ، فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : مضيت تريدين من رسول اللَّه الدّنيا فأعطانا اللَّه ثواب الآخرة . قال أبو هريرة ( 2 ) : فلمّا خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من عند فاطمة ، أنزل اللَّه على رسوله « وإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً » ، يعني : عن قرابتك وابنتك فاطمة . « ابْتِغاءَ » ، يعني : طلب « رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ » ، يعني ( 3 ) رزق من ربّك . « تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً » ، يعني : قولا حسنا . فلمّا نزلت هذه الآية أنفذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إليها جارية للخدمة ، وسمّاها فضّة . « ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ » : تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذّر ( 4 ) ، نهى عنهما آمرا بالاقتصاد بينهما الَّذي هو الكرم . « فَتَقْعُدَ مَلُوماً » : فتصير ملوما عند اللَّه وعند النّاس بالإسراف وسوء التّدبير . « مَحْسُوراً ( 29 ) » : نادما . أو منقطعا بك ( 5 ) لا شيء عندك ، من حسره السّفر : إذا بلغ منه ( 6 ) . وفي الكافي ( 7 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ( 8 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولا تَجْعَلْ يَدَكَ » ( الآية )
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « لا ينفكّ » بدل « ينفكّ عنك » . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ بعدها زيادة : طالب . 4 - قوله : « تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذّر » الظاهر من كلامه أنّ هاهنا استعارتين تمثيليّتين ، فالمشبّه في الأوّل هو بخل الشّخص بما في يده وتصرّفه إلى الغاية والمشبّه به جعل اليد مغلولة إلى العنق ، فاستعمل ما هو موضوع الثّاني في الأوّل وقس عليه التّمثيل الثّاني . 5 - قوله : « أو منقطعا بك » على صيغة المفعول . 6 - قوله : « إذا بلغ منه » يقال : بلغ منه المرض : إذا أثّر فيه تأثيرا تامّا . 7 - الكافي 4 / 55 ، ح 6 . 8 - المصدر : يزيد .