وفي الكافي ( 1 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن عامر بن جذاعة قال : جاء رجل إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - فقال له - عليه السّلام - : اتّق اللَّه ولا تسرف ولا تقتّر ولكن بين ذلك قواما ، إنّ التّبذير من الإسراف ، قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قوله : « ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » .
قال : من أنفق شيئا في غير طاعة اللَّه ، فهو مبذّر ، ومن أنفق في سبيل اللَّه ، فهو مقتصد .
عن أبي بصير ( 3 ) قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » .
قال : لا تبذّر في ولاية عليّ - عليه السّلام - .
عن بشر بن مروان ( 4 ) قال : دخلنا على أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - فدعا برطب ، فأقبل بعضهم يرمي النّوى .
قال : فأمسك أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - يده ، فقال : لا تفعل ، إنّ هذا من التّبذير ، وإنّ اللَّه لا يحبّ الفساد .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : « ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً »
وروي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال لعناية ( 6 ) : كن زاملة ( 7 ) للمؤمنين فإنّ خير المطايا أمثلها وأسلمها ظهرا ، ولا تكن من المبذّرين .
« إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ » : أمثالهم في الشّرارة ، فإنّ التّضييع والإتلاف شرّ . أو أصدقاءهم وأتباعهم ، لأنّهم يطيعونهم في الإسراف والصّرف في
هامش
1 - الكافي 3 / 501 ، ح 14 .
2 - تفسير العيّاشي 2 / 288 ، ح 53 .
3 - نفس المصدر ، ح 57 . إلَّا أنّ الحديث سنده هكذا عن جميل ، عن إسحاق بن عمار .
4 - كذا في المصدر . ح 58 . وفي النسخ : موزون .
5 - المجمع 3 / 411 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لعامة .
7 - الزّاملة - مؤنث الزّامل - : ما يحمل عليه من الإبل وغيرها . وتسند إلى العقلاء ، فيقال : هو زاملة من زوامل القلم والدّواة ، أو الشّعر والنّثر ، على التّشبيه في التّحمّل أو عدم الدّراية .