تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
« مِنَ الْقُرُونِ » : بيان « لكم » وتمييز له . « مِنْ بَعْدِ نُوحٍ » ، كعاد وثمود . « وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) » : يدرك بواطنها وظواهرها ، فيعاقب عليها . وتقديم « الخبير » لتقدّم متعلَّقه . « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ » : مقصورا عليها همّه . « عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ » : قيّد المعجّل والمعجّل له بالمشيئة والإرادة ، لأنّه لا يجد كلّ متمنّ ما يتمنّاه ولا كلّ واحد جميع ما يهواه ، وليعلم أنّ الأمر بالمشيئة والهمّ فضل . و « لمن نريد » بدل من « له » بدل البعض . وقرئ ( 1 ) : « يشاء » والضّمير فيه « للَّه » حتّى يطابق المشهورة . وقيل ( 2 ) : « لمن » فيكون مخصوصا بمن أراد اللَّه به ذلك . وقيل ( 3 ) : الآية في المنافقين ، كانوا يراؤون المسلمين ويغزون معهم ولم يكن غرضهم إلَّا مساهمتهم في الغنائم ونحوها . « ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) » : مطرودا من رحمته . وفي مجمع البيان ( 4 ) : « وكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ » . قيل : القرن ( 5 ) مائة سنة . وروي ذلك مرفوعا . وقيل ( 6 ) : أربعون سنة . رواية ابن سيرين مرفوعا . « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً » وروى ابن عبّاس ( 7 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : معنى الآية : من كان يريد ثواب الدّنيا بعمله الَّذي افترضه اللَّه عليه ، لا يريد به وجه اللَّه والدّار الآخرة ، عجّل له فيها ما يشاء [ اللَّه ] ( 8 ) من عرض الدّنيا وليس له ثواب في الآخرة ، وذلك أنّ اللَّه - سبحانه - يؤتيه ذلك ليستعين به على الطَّاعة فيستعمله في معصية
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 581 . 2 و 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - المجمع 3 / 407 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « قبل القرآن » بدل « قيل : القرن » . 6 و 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - من المصدر .