« مِنَ الْقُرُونِ » : بيان « لكم » وتمييز له .
« مِنْ بَعْدِ نُوحٍ » ، كعاد وثمود .
« وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) » : يدرك بواطنها وظواهرها ، فيعاقب عليها .
وتقديم « الخبير » لتقدّم متعلَّقه .
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ » : مقصورا عليها همّه .
« عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ » : قيّد المعجّل والمعجّل له بالمشيئة والإرادة ، لأنّه لا يجد كلّ متمنّ ما يتمنّاه ولا كلّ واحد جميع ما يهواه ، وليعلم أنّ الأمر بالمشيئة والهمّ فضل . و « لمن نريد » بدل من « له » بدل البعض .
وقرئ ( 1 ) : « يشاء » والضّمير فيه « للَّه » حتّى يطابق المشهورة .
وقيل ( 2 ) : « لمن » فيكون مخصوصا بمن أراد اللَّه به ذلك .
وقيل ( 3 ) : الآية في المنافقين ، كانوا يراؤون المسلمين ويغزون معهم ولم يكن غرضهم إلَّا مساهمتهم في الغنائم ونحوها .
« ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) » : مطرودا من رحمته .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : « وكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ » . قيل : القرن ( 5 ) مائة سنة .
وروي ذلك مرفوعا .
وقيل ( 6 ) : أربعون سنة .
رواية ابن سيرين مرفوعا .
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً »
وروى ابن عبّاس ( 7 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : معنى الآية : من كان يريد ثواب الدّنيا بعمله الَّذي افترضه اللَّه عليه ، لا يريد به وجه اللَّه والدّار الآخرة ، عجّل له فيها ما يشاء [ اللَّه ] ( 8 ) من عرض الدّنيا وليس له ثواب في الآخرة ، وذلك أنّ اللَّه - سبحانه - يؤتيه ذلك ليستعين به على الطَّاعة فيستعمله في معصية
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 581 .
2 و 3 - نفس المصدر والموضع .
4 - المجمع 3 / 407 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « قبل القرآن » بدل « قيل : القرن » .
6 و 7 - نفس المصدر والموضع .
8 - من المصدر .