« وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) » : ممنوعا ، لا يمنعه في الدّنيا من مؤمن ولا كافر تفضّلا .
« انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » : في الرّزق .
وانتصاب « كيف » « بفضّلنا » على الحال .
« ولَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 ) » ، أي : التّفاوت في الآخرة أكبر ، لأنّ التّفاوت فيها بالجنّة ودرجاتها ، والنّار ودركاتها .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروي أنّ ما بين أعلى درجات الجنّة وأسفلها ما بين السّماء والأرض .
وروى العيّاشيّ ( 2 ) ، بالإسناد : عن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : لا تقولنّ الجنّة واحدة ، إنّ اللَّه يقول ( 3 ) : ومِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ . ولا تقولنّ درجة واحدة ، إنّ اللَّه يقول : درجات بعضها فوق بعض . إنّما تفاضل القوم بالأعمال .
قال وقلت له : إنّ المؤمنين يدخلان الجنّة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر ، فيشتهي أن يلقى صاحبه .
قال : من كان فوقه فله أن يهبط ، ومن كان تحته لم يكن له أن يصعد لأنّه لم يبلغ ذلك المكان ، ولكنّهم إذا أحبّوا ذلك واشتهوه التقوا على الأسرّة .
عن أنس ( 4 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : وإنّما يرتفع العباد غدا في الدّرجات وينالون الزّلفى من ربّهم على قدر عقولهم .
وفي كتاب جعفر بن محمّد الدّوريستيّ ( 5 ) ، بإسناده إلى عمرو بن ميمون : أنّ ابن مسعود حدّثهم ، عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : يكون في النّار قوم ما شاء اللَّه أن يكونوا ، ثمّ يرحمهم اللَّه فيكونون في أدنى الجنّة ، فيغتسلون في نهر الحياة ، يسمّيهم أهل الجنّة : الجهنّميّون . لو أضاف أحدهم أهل الدّنيا لأطعمهم وسقاهم وفرشهم ولحفهم وروّحهم ، لا ينقص ذلك .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : عليّ بن محمّد بن عبد اللَّه ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ،
هامش
1 - المجمع 3 / 407 .
2 - نفس المصدر 5 / 210 ، وفيه صدر للحديث .
3 - الرحمن / 62 .
4 - نور الثقلين 3 / 147 ، ح 125 .
5 - نفس المصدر ، ح 126 .
6 - الكافي 1 / 11 - 12 ، ح 8 .