تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
- عليهما السّلام - بخلاف . وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع سليمان المروزيّ بعد كلام طويل ، قال الرّضا - عليه السّلام - : ألا تخبرني عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها ، يعني بذلك : أنّه يحدث إرادة ؟ قال : نعم . قال : فإذا حدث إرادة كان قولك : إنّ الإرادة هي هو ( 2 ) أو شيء منه باطلا ، لأنّه لا يكون أن يحدث نفسه ولا يتغيّر عن حاله ( 3 ) ، تعالى اللَّه عن ذلك . قال سليمان : إنّه لم يكن عنى بذلك : أنّه يحدث إرادة . قال : فما عنى به ؟ قال : عنى : فعل الشّيء . قال الرّضا - عليه السّلام - : ويلك كم تردّد في هذه المسألة ، وقد أخبرتك أنّ الإرادة محدثة ، لأنّ فعل الشّيء محدث . قال : فليس لها معنى ؟ قال الرضا - عليه السّلام - : قد وصف نفسه عندكم حتّى وصفها بالإرادة بما لا معنى [ له ] ( 4 ) ، فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لم يزل مريدا . قال سليمان : إنّما عنيت : أنّها فعل من اللَّه - تعالى - لم يزل . قال : ألا تعلم أنّ ما لم يزل لا يكون مفعولا وقديما وحديثا في حالة واحدة . فلم يحر ( 5 ) جوابا . فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ، يعني : كلمته السّابقة بالعذاب بحلوله . أو بظهور معاصيهم . أو بأنهما كهم في المعاصي . فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) » : أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريب ديارها . « وكَمْ أَهْلَكْنا » : وكثيرا أهلكنا .
هامش
1 - العيون 1 / 149 ، ح 1 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : هي . 3 - المصدر : حالة . 4 - من المصدر . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فلم يجر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 373 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي