بن مروان قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : رفع عن أمّتي أربع خصال : خطأها ، ونسيانها ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ( 1 ) . وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا . رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ، رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ .
وقوله : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهً وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 2 ) : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة : وفرض اللَّه على القلب ، وهو أمير الجوارح الَّذي به تعقل وتفهم وتصدر عن أمره ورأيه . فقال - عزّ وجلّ - : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهً وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » ( الآية ) .
وفي قرب الإسناد ( 3 ) للحميريّ ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ التّقيّة ترس ( 4 ) المؤمن . ولا إيمان لمن لا تقيّة له .
قلت : جعلت فداك ، أرأيت قول اللَّه : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهً وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » .
قال : وهل التّقيّة إلَّا هذا ؟
وفي مجمع البيان ( 5 ) : قيل : نزل قوله : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهً وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » في جماعة أكرهوا ، وهم عمّار ، وياسر ، أبوه ، وأمّه ، سميّة ، وصهيب ، وبلال ، وخبّاب ( 6 ) .
عذّبوا ، وقتل أبو عمّار وأمّه . فأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه ، ثمّ أخبر بذلك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
فقال قوم : كفر عمّار .
فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : كلَّا ، إنّ عمّارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه . وجاء عمّار إلى رسول اللَّه ، وهو يبكي .
فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما وراءك ؟
فقال : شرّ ( 7 ) ، يا رسول اللَّه ، ما تركت حتّى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير .
فجعل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يمسح عينيه ويقول : إن عادوا لك ،
هامش
1 - المصدر : ما لم يطيقوا .
2 - الفقيه 2 / 382 ، ذيل 1627 .
3 - قرب الإسناد / 17 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : دين .
5 - المجمع 3 / 387 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جناب .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سنة .