قوله : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهً » : على الافتراء . أو كلمة الكفر استثناء متّصل ، لأنّ الكفر لغة يعمّ القول والعقد ، كالإيمان .
« وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » : لم تتغيّر عقيدته .
« ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً » : اعتقده وطاب به نفسا .
« فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) » : إذ لا أعظم من جرمه .
وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) ، بإسناده إلى داود بن القاسم قال : سمعت عليّ بن موسى ، الرّضا - عليه السّلام - يقول : من شبّه اللَّه بخلقه ، فهو مشرك . ومن وصفه بالمكان ، فهو كافر . ومن نسب إليه ما نهى عنه ، فهو كاذب . ثمّ تلا هذه الآية : « إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ ، وأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ » .
وفي تفسير العيّاشي ( 2 ) : عن العبّاس بن هلال ، عن أبي الحسن ، الرّضا - عليه السّلام - أنّه ذكر رجلا كذّابا ، ثمّ قال : فقال اللَّه : « إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » .
عن معمّر بن يحيى بن مسلم ( 3 ) قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : إنّ أهل الكوفة يروون عن عليّ - عليه السّلام - أنّه قال : ستدعون إلى سبّي والبراءة منّي . فإن دعيتم إلى سبّي فسبّوني ، وإن دعيتم إلى البراءة منّي فلا تتبرّؤا منّي . فإنّي على دين محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : ما أكثر ما يكذبون على عليّ . إنّما قال : إنّكم ستدعون إلى سبّي والبراءة منّي . فإن دعيتم إلى سبّي فسبّوني ، وإن دعيتم إلى البراءة منّي فإنّي على دين محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ولم يقل : فلا تتبرّؤا منّي .
قلت : جعلت فداك ، فإن أراد الرّجل يمضي على القتل ولا يتبرأ ؟
فقال : لا واللَّه ، إلَّا على الَّذي مضى عليه عمّار . إنّ اللَّه يقول : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهً وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » .
عن أبي بكر ( 4 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال بعضنا : جذّ ( 5 ) الرّقاب
هامش
1 - التوحيد / 68 ، ح 25 .
2 - تفسير العياشي 2 / 271 ، ح 71 .
3 - نفس المصدر والموضع ، ح 73 .
4 - تفسير العياشي 2 / 272 ، ح 74 .
5 - المصدر : مدّ .