وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان يدعو أصحابه . فمن أراد اللَّه به خيرا ، سمع وعرف ما يدعوه إليه . ومن أراد به شرّا ، طبع [ قلبه فلا يسمع ولا يعقل . وهو قوله : « أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ ] » ( 2 ) « عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ .
« ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا » ، أي : عذّبوا ، كعمّار بالولاية والنّصرة .
و « ثمّ » لتباعد حال هؤلاء عن أولئك .
وقرأ ( 3 ) ابن عامر : « فتنوا » بالفتح ، أي : من بعد ما عذّبوا المؤمنين .
قيل ( 4 ) : كالحضرميّ أكره مولاه ، جبرا ، حتّى أرتدّ . ثمّ أسلما ، وهاجرا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : أنّه في عمّار - أيضا - .
« ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا » : على الجهاد ، وما أصابهم من المشاقّ .
« إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها » : من بعد الهجرة والجهاد والصّبر .
« لَغَفُورٌ » : لما فعلوا قبل .
« رَحِيمٌ ( 110 ) » : منعم عليهم ، مجازاة على ما صنعوا بعد .
« يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ » : منصوب ب « رحيم » . أو با ذكر .
« تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها » ، أي : تجادل عن ذاتها وتسعى في خلاصها ، لا يهمّها شأن غيرها . فتقول : نفسي نفسي .
« وتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ » : جزاء ما عملت .
« وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 ) » : لا ينقصون أجورهم .
« وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً » ، أي : جعلها مثلا لكلّ قوم أنعم اللَّه عليهم ، فأبطرتهم النّعمة ، فكفروا ، فأنزل اللَّه بهم نقمته .
أو لمكّة .
« كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً » : لا يزعج أهلها خوف .
« يَأْتِيها رِزْقُها » : أقواتها .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 273 ، ح 77 .
2 - من المصدر .
3 و 4 - أنوار التنزيل 1 / 571 - 572 .
5 - تفسير القمّي 1 / 391 .