تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فعد لهم بما قلت . فنزلت الآية . عن ابن عبّاس وقتادة . « ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ » : بسبب أنّهم آثروها عليها . « وأَنَّ اللَّهً لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) » ، أي : الكافرين في علمه إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصمهم عن الزّيغ . « أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ » : فأبت عن إدراك الحقّ والتّأمّل فيه . « وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) » : الكاملون في الغفلة ، إذ أغفلتهم الحالة الرّاهنة عن تدبّر العواقب . « لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) » : إذ ضيّعوا أعمارهم ، وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلَّد . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قوله : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهً وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » فهو عمّار بن ياسر ، أخذته قريش بمكّة فعذّبوه بالنّار حتّى أعطاهم بلسانه ما أرادوا وقلبه مطمئنّ ( 2 ) بالإيمان [ وأمّا ] ( 3 ) . قوله : « ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً » فهو عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح بن الحارث ، من بني لؤيّ . يقول اللَّه : [ « فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وأَنَّ اللَّهً لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » ( 4 ) ] ( 5 ) . ذلك بأنّ اللَّه ختم على سمعهم وأبصارهم وقلوبهم « وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 6 ) . هكذا في قراءة ابن مسعود [ وقوله : « أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ » الآية هكذا في القراءة المشهورة ] ( 7 ) هذا كلَّه في عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ، كان عاملا لعثمان بن عفّان على مصر .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 390 - 391 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مقرّ . 3 - من المصدر . 4 - النحل / 106 - 107 . 5 - ليس في المصدر . 6 - النحل / 108 - 109 . 7 - من المصدر .