فعد لهم بما قلت .
فنزلت الآية . عن ابن عبّاس وقتادة .
« ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ » : بسبب أنّهم آثروها عليها .
« وأَنَّ اللَّهً لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) » ، أي : الكافرين في علمه إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصمهم عن الزّيغ .
« أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ » : فأبت عن إدراك الحقّ والتّأمّل فيه .
« وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) » : الكاملون في الغفلة ، إذ أغفلتهم الحالة الرّاهنة عن تدبّر العواقب .
« لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) » : إذ ضيّعوا أعمارهم ، وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلَّد .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قوله : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهً وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » فهو عمّار بن ياسر ، أخذته قريش بمكّة فعذّبوه بالنّار حتّى أعطاهم بلسانه ما أرادوا وقلبه مطمئنّ ( 2 ) بالإيمان [ وأمّا ] ( 3 ) .
قوله : « ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً » فهو عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح بن الحارث ، من بني لؤيّ . يقول اللَّه : [ « فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وأَنَّ اللَّهً لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » ( 4 ) ] ( 5 ) . ذلك بأنّ اللَّه ختم على سمعهم وأبصارهم وقلوبهم « وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 6 ) . هكذا في قراءة ابن مسعود [ وقوله : « أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ » الآية هكذا في القراءة المشهورة ] ( 7 ) هذا كلَّه في عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ، كان عاملا لعثمان بن عفّان على مصر .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 390 - 391 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مقرّ .
3 - من المصدر .
4 - النحل / 106 - 107 .
5 - ليس في المصدر .
6 - النحل / 108 - 109 .
7 - من المصدر .