تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وقيل ( 1 ) : تسلمون من الجراح بلبس الدّروع . « فَإِنْ تَوَلَّوْا » : أعرضوا ، ولم يقبلوا منك . « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) » : فلا يضرّك . فإنّما عليك البلاغ ، وقد بلَّغت . وهذا من إقامة السّبب مقام المسبّب . « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ » ، أي : يعرف ( 2 ) المشركون نعمة اللَّه الَّتي عدّدها عليهم وغيرها ، حيث يعترفون بها وبأنّها من اللَّه . « ثُمَّ يُنْكِرُونَها » : بعبادتهم غير المنعم بها ، وقولهم : إنّها بشفاعة آلهتنا ، أو بسبب كذا . أو بإعراضهم من أداء حقوقها . وقيل ( 3 ) : « نِعْمَتَ اللَّهِ » [ نبوة ] ( 4 ) محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . عرفوها بالمعجزات ، ثمّ أنكروها عنادا ، ومعنى « ثمّ » : استبعادا لإنكار بعد المعرفة . « وأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) » : الجاحدون عنادا . وذكر الأكثر ، إمّا لأنّ بعضهم لم يعرف الحقّ لنقصان العقل والتّفريط في النّظر ، أو لم تقم عليه الحجّة لأنّه لم يبلغ حدّ التّكليف . وإمّا لأنّه يقام مقام الكلّ ، كما في قوله : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ . وفي تفسير العيّاشي ( 5 ) : عن جعفر بن أحمد ( 6 ) ، عن العمركيّ ، عن النّيشابوريّ ، عن عليّ بن جعفر بن محمّد ، عن أخيه ، موسى بن جعفر - عليهما السّلام - أنّه سئل عن هذه الآية : « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » . قال : عرفوه ثمّ أنكروه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : قوله : « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » . قال : « نِعْمَتَ اللَّهِ » هم الأئمّة . والدّليل على أنّ الأئمّة نعمة اللَّه قول اللَّه : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً ( 8 ) . قال الصّادق - عليه السّلام - : نحن ، واللَّه ، نعمة اللَّه التي أنعم اللَّه بها على
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يعرفون . 3 - أنوار التنزيل 1 / 566 . 4 - من المصدر . 5 - تفسير العياشي 2 / 266 ، ح 55 . 6 - ب ، ر : محمّد . 7 - تفسير القمّي 1 / 388 . 8 - إبراهيم / 28 .