وقيل ( 1 ) : تسلمون من الجراح بلبس الدّروع .
« فَإِنْ تَوَلَّوْا » : أعرضوا ، ولم يقبلوا منك .
« فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) » : فلا يضرّك . فإنّما عليك البلاغ ، وقد بلَّغت . وهذا من إقامة السّبب مقام المسبّب .
« يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ » ، أي : يعرف ( 2 ) المشركون نعمة اللَّه الَّتي عدّدها عليهم وغيرها ، حيث يعترفون بها وبأنّها من اللَّه .
« ثُمَّ يُنْكِرُونَها » : بعبادتهم غير المنعم بها ، وقولهم : إنّها بشفاعة آلهتنا ، أو بسبب كذا . أو بإعراضهم من أداء حقوقها .
وقيل ( 3 ) : « نِعْمَتَ اللَّهِ » [ نبوة ] ( 4 ) محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . عرفوها بالمعجزات ، ثمّ أنكروها عنادا ، ومعنى « ثمّ » : استبعادا لإنكار بعد المعرفة .
« وأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) » : الجاحدون عنادا .
وذكر الأكثر ، إمّا لأنّ بعضهم لم يعرف الحقّ لنقصان العقل والتّفريط في النّظر ، أو لم تقم عليه الحجّة لأنّه لم يبلغ حدّ التّكليف . وإمّا لأنّه يقام مقام الكلّ ، كما في قوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ .
وفي تفسير العيّاشي ( 5 ) : عن جعفر بن أحمد ( 6 ) ، عن العمركيّ ، عن النّيشابوريّ ، عن عليّ بن جعفر بن محمّد ، عن أخيه ، موسى بن جعفر - عليهما السّلام - أنّه سئل عن هذه الآية : « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » .
قال : عرفوه ثمّ أنكروه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : قوله : « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » .
قال : « نِعْمَتَ اللَّهِ » هم الأئمّة . والدّليل على أنّ الأئمّة نعمة اللَّه قول اللَّه : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً ( 8 ) .
قال الصّادق - عليه السّلام - : نحن ، واللَّه ، نعمة اللَّه التي أنعم اللَّه بها على
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يعرفون .
3 - أنوار التنزيل 1 / 566 .
4 - من المصدر .
5 - تفسير العياشي 2 / 266 ، ح 55 .
6 - ب ، ر : محمّد .
7 - تفسير القمّي 1 / 388 .
8 - إبراهيم / 28 .