تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
« أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » : أو أمرها أقرب منه ، بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل في الآن الَّذي يبتدئ فيه . فإنّه - تعالى - يحيي الخلائق دفعة . وما يوجد دفعة ، كان في آن . و « أو » للتّخيير . أو بمعنى : بل . وقيل ( 1 ) : معناه : أنّ قيام السّاعة وإن تراخى ، فهو عند اللَّه ، كالشّيء الَّذي تقولون فيه : كلمح البصر أو هو أقرب ، مبالغة في استقرابه . « إِنَّ اللَّهً عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) » : فيقدر أن يحيي الخلائق دفعة ، كما قدر أن أحياهم متدرّجا . ثمّ دلّ على قدرته بقوله : « واللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ » وقرأ ( 2 ) الكسائيّ ، بكسر الهمزة ، على أنّه لغة أو اتّباع لما قبلها . وحمزة ، بكسرها وكسر الميم ، والهاء مزيدة ، مثلها في إهراق . « لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً » : جهّالا ، مستصحبين جهل الجماديّة . « وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ » : أداة تتعلَّمون بها ، فتحسّون بمشاعركم جزئيات الأشياء فتدركونها . ثمّ تتنّبهون بقلوبكم لمشاركات ومباينات بينها بتكرير الإحساس ، حتّى تتحصّل لكم العلوم البديهيّة وتتمكّنوا من تحصيل المعالم الكسبيّة بالنّظر فيها . « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) » : كي تعرفوا ما أنعم عليكم طورا بعد طور ، فتشكروه . « أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ » قراءة ( 3 ) ابن عامر وحمزة ويعقوب ، بالتّاء . على أنّه خطاب للعامّة . « مُسَخَّراتٍ » : مذلَّلات للطَّيران ، بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المؤاتية له . « فِي جَوِّ السَّماءِ » : في الهواء المتباعد من الأرض . « ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ » : فإنّ ثقل جسدها يقتضي سقوطا ، ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ » : تسخير الطَّير ( 4 ) للطَّيران . بأن خلقها خلقة يتمكّن معها
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 564 . 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 565 . 4 - ب : الطيران .