تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
قال هشام : فقلت له : فإنّما أقام اللَّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم . قلت : لا بدّ من القلب ، وإلَّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم . فقلت : يا أبا مروان ، فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصّحيح ويتيقّن به ما شكلت فيه . ويترك هذا الخلق كلَّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم ذلك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ قال : فسكت ولم يقل شيئا . ثمّ التفت إليّ ، وقال لي : أنت هشام بن الحكم ؟ فقلت : لا . فقال : أمن جلسائه ؟ قلت : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : فأنت إذا هو . ثمّ ضمّني إليه وأقعدني في مجلسه ، وزال عن مجلسه وما نطق حتّى قمت . قال : فضحك أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - وقال : يا هشام ، من علَّمك هذا ؟ قلت : شيء أخذته منك وألَّفته . فقال : هذا [ واللَّه ] ( 1 ) مكتوب في صحف إبراهيم وموسى . « ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : يختصّ به علمه لا يعلمه غيره ، وهو ما غاب فيهما عن العباد ، بأن لم يكن محسوسا ولم يدلّ عليه محسوس . وقيل ( 2 ) : يوم القيامة : فإنّ علمه غائب عن أهل السّماوات والأرض . « وما أَمْرُ السَّاعَةِ » : وما أمر قيام القيامة في سرعته وسهولته . « إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ » ، كرجع الطَّرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها .
هامش
1 - من المصدر . 2 - أنوار التنزيل 1 / 564 .