يقول : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » . ويقول : للعبد لا طلاق ولا نكاح ، ذلك إلى سيّده . والنّاس يرون خلاف ذلك ، إذا أذن السّيّد لعبده لا يرون له أن يفرّق بينهما .
« وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ » : ولد أخرس ، لا يفهم ولا يفهم .
« لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » : من الصّنائع والتّدابير ، لنقصان عقله .
« وهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ » : عيال وثقل على من يلي أمره .
« أَيْنَما يُوَجِّهْهُ » : حيث ما يرسله مولاه في أمر .
وقرئ ( 1 ) : « يوجّه » على البناء للمفعول . ويوجّه بمعنى : يتوجه . وتوجّه بلفظ الماضي .
« لا يَأْتِ بِخَيْرٍ » : بنجح ( 2 ) وكفاية مهم .
« هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ » : ومن هو فهم منطيق ، ذو كفاية ورشد ، ينفع النّاس بحثّهم على العدل الشّامل لجميع الفضائل .
« وهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) » : وهو في نفسه على طريق مستقيم ، لا يتوجّه إلى مطلب إلَّا ويبلغه بأقرب سعي . وإنّما قابل تلك الصّفات بهذين الوصفين ، لأنّهما كمال ما يقابلهما .
قيل ( 3 ) : وهذا تمثيل ثان ضربه اللَّه لنفسه وللأصنام ، لإبطال المشاركة بينه وبينها . أو للمؤمن والكافر .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : الَّذي يأمر بالعدل أمير المؤمنين والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : روى أبو عبد اللَّه ، الحسين بن جبير في كتاب ( نخب المناقب ) حديثا مسندا ، عن حمزة بن عطا ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - تعالى - :
« هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
قال : هو أمير المؤمنين يأمر بالعدل ، وهو على صراط مستقيم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 564 .
2 - كذا في المصدر . وفي أ ، ر : ينجح . وفي سائر النسخ : بتحجج .
3 - أنوار التنزيل 1 / 564 .
4 - تفسير القمّي 1 / 387 .
5 - تأويل الآيات 1 / 259 ، ح 15 .