تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وإنّما سمّي ما تبنيه لتتعسّل فيه : بيتا ، تشبيها ببناء الإنسان ، لما فيه من حسن الصّنعة وصحّة القسمة الَّتي لا يقوى عليها حذّاق المهندسين إلَّا بآلات ( 1 ) وأنظار دقيقة : ولعلّ ذكره ، للتّنبيه على ذلك . وقرأ ( 2 ) عاصم : « بيوتا » بكسر الباء . وقرأ أبو بكر وابن عامر : « يعرشون » بضمّ الرّاء . « ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ » : تشتهينها ، مرّها وحلوها . « فَاسْلُكِي » : ما أكلت . « سُبُلَ رَبِّكِ » : في مسالكه الَّتي يحيل ( 3 ) فيها بقدرته النّور المرّ عسلا من أجوافك . أو فاسلكي الطَّرق الَّتي ألهمك في عمل العسل . أو فاسلكي راجعة إلى بيوتك ( 4 ) سبل ربّك ، لا تتوعّر عليك ولا تلتبس . « ذُلُلاً » : جمع ، ذلول . وهي حال من السّبل ، أي : مذلَّلة ، ذلَّلها اللَّه وسهّلها لك . أو من الضّمير في « فاسلكي » ، أي : وأنت ذلل منقادة لما أمرت به . « يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها » : عدل به عن خطاب النّحل إلى خطاب النّاس . لأنّه محلّ الإنعام عليهم ، والمقصود من خلق النّحل وإلهامه لأجلهم . « شَرابٌ » ، يعني : العسل ، لأنّه ممّا يشرب . « مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ » : أبيض وأصفر وأحمر وأسود ، لسبب اختلاف سنّ النّحل والفصل . « فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ » : إمّا بنفسه ، كما في الأمراض البلغميّة . أو مع غيره ، كما في سائر الأمراض ، إذ قلَّما يكون معجون إلَّا والعسل جزء منه ، مع أنّ التّنكير فيه مشعر بالتّبعيض ويجوز وقيل ( 5 ) : الضّمير للقرآن ، أو لما بيّن اللَّه من أحوال النّحل . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وحدّثني أبي ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن رجل ، عن حريز بن عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » .
هامش
1 - ب ، أ : بالآيات . 2 - أنوار التنزيل 1 / 562 . 3 - ب : يجعل . 4 - أ ، ب : بيوتات . 5 - أنوار التنزيل 1 / 562 . 6 - تفسير القمّي 1 / 387 .