أنّهما اصطلحا على أن جعل نوح لإبليس ثلثيها ( 1 ) ولنوح ثلثها ( 2 ) . وقد أنزل اللَّه لنبيّه في كتابه ما قد قرأتموه « ومِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً ورِزْقاً حَسَناً » .
فكان المسلمون بذلك . ثمّ أنزل اللَّه آية التّحريم إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ - إلى قوله - : مُنْتَهُونَ . يا سعيد ، فهذه آية التّحريم وهي نسخت الآية الأخرى .
0 « إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) » : يستعملون عقولهم بالنّظر والتّأمّل في الآيات .
« وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » : ألهمها . وقذف في قلوبها .
وقرئ ( 3 ) : « إلى النّحل » بفتحتين ( 4 ) .
وفي تفسير العيّاشي ( 5 ) : عن محمّد بن يوسف ، عن أبيه قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » .
قال : إلهام .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : قوله : « وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » .
قال : وحي إلهام ، يأخذ النّحل من جميع النّور ( 7 ) ثمّ تتّخذه عسلا .
وحدّثني أبي ( 8 ) ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن رجل ، عن حريز بن عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » .
قال : نحن ، واللَّه ( 9 ) ، النّحل الَّذي ( 10 ) أوحى اللَّه إليه .
« أَنِ اتَّخِذِي » : بأن اتّخذي .
ويجوز أن تكون « أن » مفسّرة ، لأنّ في الإيحاء معنى القول . وتأنيث الضّمير على المعنى ، فإنّ النّحل مذكّر .
« مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ الشَّجَرِ ومِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) » : ذكر بحرف التّبعيض ، لأنّها لا تبني في كلّ جبل وكلّ شجر وكلّ ما يعرش من كرم أو سقف ولا في كلّ مكان .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سهما .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ثلاثة .
3 - أنوار التنزيل 1 / 561 .
4 - ليس في أ ، ب ، ر .
5 - تفسير العياشي 2 / 263 ، ح 41 .
6 - تفسير القمّي 1 / 387 .
7 - النور : زهر النبات .
8 - تفسير القمّي 1 / 387 .
9 - ليس في المصدر .
10 - المصدر : الَّتي .