تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
« واللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » : أنبت فيها أنواع النّبات بعد يبسها . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) » : سماع تدبّر وإنصاف . « وإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً » : دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم . « نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ » : استئناف لبيان العبرة . وإنّما ذكّر الضّمير ووحّده هاهنا للَّفظ ، وأنّثه في سورة المؤمنين للمعنى . فإنّ الأنعام اسم جمع . ولذلك عدّه سيبويه في المفردات المبنيّة على أفعال ، كأخلاق وأكياش ( 1 ) . ومن قال : إنّه جمع نعم ، جعل الضّمير للبعض ، فإنّ اللَّبن لبعضها دون جميعها . أو لواحدة أوّله على المعنى ، فإنّ المراد به الجنس . وقرأ ( 2 ) نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب : « نسقيكم » بالفتح ، هاهنا وفي « المؤمنون » . « مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَناً » : فإنّه يخلق من بعض أجزاء الدّم المتولَّد من الأجزاء اللَّطيفة الَّتي في الفرث ، وهو الأشياء المأكولة المنهضمة بعض الانهضام في الكرش . وعن ابن عباس ( 3 ) : أنّ البهيمة إذا اعتلفت وانطبخ العلف في كرشها ، كان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما . قيل ( 4 ) : ولعلَّه إن صح ، فالمراد : أنّ أوسطه [ يكون ] ( 5 ) مادة اللَّبن ، وأعلاه مادة الدّم الَّذي يغذّي البدن . لأنّهما لا يتكوّنان في الكرش والكبد ( 6 ) ، بل الكبد يجذب صفاوة الطَّعام المنهضم في الكرش ويبقى ثفله ، وهو الفرث ، ثمّ يمسكها ريثما يهضمها هضما ثانيا . فيحدث أخلاطا أربعة معها مائيّة ، فتميّز القوّة المميّز تلك المائيّة بما زاد على قدر الحاجة من المرّتين وتدفعها إلى الكلية والمرارة والطَّحال . ثمّ يوزع الباقي على الأعضاء بحسبها ( 7 ) ، فيجري إلى كلّ حقّه على ما يليق به بتقدير الحكيم العليم . ثمّ إن كان الحيوان أنثى زاد أخلاطها على قدر غذائها لأستيلاء [ البرد والرطوبة على مزاجها
هامش
1 - ب : كأخلاق واكباش . 2 - أنوار التنزيل 1 / 560 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 560 - 561 . 4 - أنوار التنزيل 1 / 561 . 5 - من المصدر . 6 - ليس في المصدر : والكبد . 7 - المصدر : يحسبها .