ويقشف ( 1 ) فيه جلدك ، وتمتنع فيه من النّظر إلى النّساء . وإنّا نحن هاهنا ونحن قريب ، ولنا مياه متّصلة ما نبلغ الحجّ حتّى يشقّ علينا ، فكيف أنتم في بعد البلاد . وما من ملك ولا سوقة ( 2 ) يصل إلى الحجّ ، إلَّا بمشقّة في تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردّها . وذلك قوله - عزّ وجلّ - : « وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ » ( الآية ) .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 3 ) : أبي - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان وفضالة ، عن القاسم الكاهليّ قال :
سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يذكر الحجّ . وذكر ، مثل ما نقلناه عن الكاهليّ سواء .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وقوله : « ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ . »
قال : حين ترجع من المرعى .
قوله : « وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ . »
قال : إلى مكة والمدينة وجمع البلدان .
« والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ » : عطف على « الأنعام » .
« لِتَرْكَبُوها وزِينَةً » : ولتتزيّنوا بها زينة .
وقيل ( 5 ) : هي معطوفة على محلّ « لتركبوها » . وتغيير النّظم لأنّ الزّينة بفعل الخالق والرّكوب ليس بفعله ، ولأنّ المقصود من خلقها الرّكوب وأمّا التّزيّن بها فحاصل بالعرض .
وقرئ ( 6 ) ، بغير واو . وعلى هذا يحتمل أن يكون علَّة « لتركبوها » ، أو مصدرا في موقع الحال من أحد الضّميرين ، أي : متزيّنين ، أو متزيّنا بها .
في تفسير العيّاشيّ ( 7 ) : عن زرارة ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : سألته عن أبوال الخيل [ والبغال ] ( 8 ) والحمير .
هامش
1 - القشف : رثاثة الهيئة وسوء الحال .
2 - السوقة : الرعيّة .
3 - العلل / 457 ، ح 2 .
4 - تفسير القمّي 1 / 382 .
5 - أنوار التنزيل 1 / 549 .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - تفسير العياشي 2 / 255 .
8 - من المصدر .