والمعتمد عليه في المعاش ، وأمّا الأكل من سائر الحيوانات المأكولة فعلى سبيل التّداوي أو التّفكّه .
« ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ » : تردّونها من مراعيها إلى مراحها بالعشيّ .
« وحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) » : تخرجونها بالغداة إلى المراعي . فإنّ الأفنية تتزيّن بها في الوقتين ، ويجلّ أهلها في أعين النّاظرين إليها .
وتقديم الإراحة ، لأنّ الجمال فيها أظهر . فإنّها تقبل ملأى البطون حافلة الضّروع ، ثمّ تأوى إلى الحظائر حاضرة لأهلها .
وقرئ ( 1 ) : « حينا » على أنّ « تريحون » و « تسرحون » وصفان له ، بمعنى : تريحون فيه وتسرحون فيه .
« وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ » : أحمالكم .
« إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ » إن لم تكن الأنعام ولم تخلق ، فضلا عن أن تحملوها على ظهوركم إليه .
« إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ » : إلَّا بكلفة ومشقّة .
وقرئ ( 2 ) ، بالفتح . وهو لغة فيه .
وقيل ( 3 ) : المفتوح مصدر شقّ الأمر عليه ، وأصله : الصّدع . والمكسور ، بمعنى :
النّصف ، كأنّه ذهب نصف قوته بالتّعب .
« إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 7 ) » : حيث رحمكم بخلقها ، لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم .
وفي الكافي ( 4 ) : أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى [ عن عبد اللَّه بن يحيى ] ( 5 ) الكاهليّ قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول ويذكر الحجّ ، فقال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : هو أحد الجهادين ، هو جهاد الضّعفاء ونحن الضّعفاء . أمّا إنّه ليس شيء أفضل من الحجّ إلَّا الصّلاة . وفي الحجّ هاهنا صلاة ، وليس في الصّلاة قبلكم حج . لا تدع الحجّ وأنت تقدر عليه . أما ترى أنّه يشعث ( 6 ) رأسك ،
هامش
1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 549 .
4 - الكافي 4 / 253 ، ح 7 .
5 - من المصدر .
6 - شعث رأسه : تفرّق شعره وجلده .