تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
والمعتمد عليه في المعاش ، وأمّا الأكل من سائر الحيوانات المأكولة فعلى سبيل التّداوي أو التّفكّه . « ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ » : تردّونها من مراعيها إلى مراحها بالعشيّ . « وحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) » : تخرجونها بالغداة إلى المراعي . فإنّ الأفنية تتزيّن بها في الوقتين ، ويجلّ أهلها في أعين النّاظرين إليها . وتقديم الإراحة ، لأنّ الجمال فيها أظهر . فإنّها تقبل ملأى البطون حافلة الضّروع ، ثمّ تأوى إلى الحظائر حاضرة لأهلها . وقرئ ( 1 ) : « حينا » على أنّ « تريحون » و « تسرحون » وصفان له ، بمعنى : تريحون فيه وتسرحون فيه . « وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ » : أحمالكم . « إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ » إن لم تكن الأنعام ولم تخلق ، فضلا عن أن تحملوها على ظهوركم إليه . « إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ » : إلَّا بكلفة ومشقّة . وقرئ ( 2 ) ، بالفتح . وهو لغة فيه . وقيل ( 3 ) : المفتوح مصدر شقّ الأمر عليه ، وأصله : الصّدع . والمكسور ، بمعنى : النّصف ، كأنّه ذهب نصف قوته بالتّعب . « إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 7 ) » : حيث رحمكم بخلقها ، لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم . وفي الكافي ( 4 ) : أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى [ عن عبد اللَّه بن يحيى ] ( 5 ) الكاهليّ قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول ويذكر الحجّ ، فقال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : هو أحد الجهادين ، هو جهاد الضّعفاء ونحن الضّعفاء . أمّا إنّه ليس شيء أفضل من الحجّ إلَّا الصّلاة . وفي الحجّ هاهنا صلاة ، وليس في الصّلاة قبلكم حج . لا تدع الحجّ وأنت تقدر عليه . أما ترى أنّه يشعث ( 6 ) رأسك ،
هامش
1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 549 . 4 - الكافي 4 / 253 ، ح 7 . 5 - من المصدر . 6 - شعث رأسه : تفرّق شعره وجلده .