من البحر الأعظم المحدق بالدّنيا ، ومن النّار ، ومن دموع ملك يقال له : إبراهيم ، ومن بئر طيبة .
« ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) » .
وقيل ( 1 ) : لمّا فصّل ( 2 ) الحيوانات الَّتي يحتاج إليها غالبا احتياجا ضروريّا أو غير ضروريّ ، أجمل غيرها . ويجوز أن يكون إخبارا بأنّ له من الخلائق ما لا علم لنا به ، وأن يراد به ما خلق في الجنّة والنّار ممّا لم يخطر على قلب بشر .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : العجائب الَّتي خلقها في البرّ والبحر .
« وعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ » : بيان مستقيم الطَّريق الموصل إلى الحقّ . أو إقامة السّبيل وتعديلها ، رحمة وفضلا . أو عليه قصد السّبيل الَّذي يصل إليه من يسلكه لا محالة .
يقال : سبيل قصد وقاصد ، أي : مستقيم ، كأنّه يقصد الوجه الَّذي يقصده السّالك لا يميل عنه .
والمراد بالسّبيل : الجنس ، ولذلك أضاف إليه القصد . وقال : « ومِنْها جائِرٌ » :
مائل عن القصد ، أو عن اللَّه - تعالى - .
وتغيير الأسلوب لأنّه ليس بحقّ على اللَّه - تعالى - أن يبيّن طريق الضّلالة ، أو لأنّ المقصود بيان سبيله . وتقسيم السّبيل إلى القصد والجائر ، إنّما جاء بالعرض .
وقرئ ( 4 ) : « ومنكم جائر » ، أي : عن القصد .
« ولَوْ شاءَ » : اللَّه .
« لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 ) » ، أي : ولو شاء هدايتكم أجمعين لهداكم إلى قصد السّبيل هداية مستلزمة للاهتداء .
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ » : من السّحاب ، أو من جانب السّماء .
« ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ » : ما تشربونه .
و « لكم » صلة « أنزل » . أو خبر « شراب » ، و « من » تبعيضيّة متعلَّقة به .
وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه ولا بأس به ، لأنّ مياه العيون والآبار منه لقوله : « فَسَلَكَهُ
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 549 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فصلت .
3 - تفسير القمي 1 / 382 .
4 - أنوار التنزيل 1 / 550 .