فقال له أمير المؤمنين - عليه السّلام - : إنّك ضالّ تروي عن أهل الضّلال . يقول اللَّه - عزّ وجلّ - لنبيّه : « أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ، يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ » . والرّوح غير الملائكة - عليهم السّلام - .
وفي كتاب بصائر الدّرجات ( 1 ) : عن الباقر - عليه السّلام - أنّه سئل عن هذه الآية .
فقال : جبرئيل الَّذي نزل على الأنبياء ، والرّوح يكون معهم ومع الأوصياء لا يفارقهم يفقّههم ويسدّدهم من عند اللَّه . ( الحديث ) .
« أَنْ أَنْذِرُوا » : بأن أنذروا ، أي : أعلموا . من أنذرته ( 2 ) بكذا : إذا أعلمته .
« أَنَّهُ لا إِلهً إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) » : أنّ الشّأن لا إله إلَّا أنا فاتّقون . أو خوّفوا أهل الكفر والمعاصي ، بأنّه لا إله إلَّا أنا .
قوله : « فاتّقون » رجوع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود .
و « أن » قيل ( 3 ) : هي مفسّرة ، لأنّ الرّوح بمعنى الوحي الدّالّ على القول . أو مصدريّة في موضع الجرّ بدلا من الرّوح ، أو النّصب بنزع الخافض . أو مخفّفة من الثّقيلة .
« خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) » : منهما ، أو ممّا يفتقر في وجوده أو بقائه إليهما وممّا لا يقدر على خلقهما .
« خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ » : جماد لا حسّ لها ولا حراك ، سيّالة لا تحفظ الوضع والشّكل .
« فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ » : منطيق مجادل .
« مُبِينٌ ( 4 ) » : للحجّة . أو خصيم مكافح لخالقه قائل : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : خلقه من قطرة ماء منتن ، فيكون خصيما متكلَّما بليغا .
« والأَنْعامَ » : الإبل والبقر والغنم .
وانتصابها بمضمر يفسّره : « خَلَقَها لَكُمْ » ، أو بالعطف على « الإنسان » .
و « خَلَقَها لَكُمْ » بيان ما خلقت لأجله . وما بعده تفصيل له .
هامش
1 - بصائر الدرجات / 483 ، ح 1 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 548 : نذرت .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - تفسير القمّي 1 / 382 .